أحاديث كاذبة لم يسمعها1. وأما عطاء بن عجلان فمتروك أيضًا، وأطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب2. فروايته ساقطة أيضًا كالتي قبلها.
الثالث: أن إسماعيل بن عياش قد روى الحديث من وجهين: مرسلًا كما رواه الجماعة، ومسندًا بذكر عائشة؛ رواه عنه بالإسنادين معًا: محمد بن المبارك، ومحمد بن الصباح، والربيع بن نافع3. وهذا يُشعر بأنه ضابط للحديث، فتقبل روايته المسندة ولا تعلّ، وهذا الذي مال إليه ابن دقيق العيد، وتبعه ابن التركماني. قال ابن دقيق العيد:"وهذه الروايات التي جمع فيها إسماعيل بن عيّاش بين الإسنادين جميعًا ـ أعني المرسل والمسند في حالة واحدة ـ مما يبعد الخطأ على إسماعيل، فإنه لو اقتصر على رفع ما وقفه الناس لتطرّق الوهم إلى خطئه تطرقًا قريبًا، فأما وقد وافق الناس في روايتهم المرسل، وزاد عليهم بالمسند، فهذا يُشعر بتحفظ وتثبت فيما زاده عليهم، وإسماعيل قد وثقه يحيى بن معين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيب شاميًا ولا عراقيًا أحفظ من إسماعيل بن عيّاش"4.
والجواب على هذا أن إسماعيل قد روى الحديث من وجه آخر عن ابن جريج غير الوجهيْن المذكوريْن، وهو: عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة، ولم يتابع على هذا الوجه كما لم يتابع على الرواية المسندة من طريق ابن أبي مليكة من وجه معتبر. والذين رووا الحديث عنه من هذه الوجوه الثلاثة كلهم ثقات، واختلافهم عليه يدل على اضطرابه لا على مزيد تثبت، فالوجه الذي توبع عليه من قبل ثقات
1 الجرح والتعديل 6/84.
2 قاله الحافظ في التقريب 678 ترجمة 4627.
3 ورواياتهم كلهم عند الدارقطني في سننه 1/154. وكلهم ثقات انظر: التقريب: 1912، 6004، 6302.
4 الإمام في معرفة أحاديث الأحكام 2/345، وانظر: الجوهر النقي بحاشية السنن الكبرى حيث نقل كلام ابن دقيق العيد بدون عزو 1/142.