فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 532

فلا حجة لأحد في أن لا يستجيب لدعوتهم هذه، فكيف في الإنكار عليهم بسببها؟ ولئن كان بعض الناس يزعم أن الدعاة إليها ليسوا أهلًا من الوجهة العلمية للقيام بها - كما قد يشير لهذا قول الشيخ في الفقرة الآتية، فهذا -لو صح- ليس بمسوغ لهم أبدًا أن يردوها عليهم، لأن الحق يجب قبوله، ولا يجوز رده مهما كان مصدر، وهذا شيء بين لا يحتاج إلى تدليل.

ثم إنهم لو كانوا صادقين في ذلك الزعم، لبادروا إلى بيان ذلك للناس، بضرب أمثلة يظهرون بها جهل هؤلاء الدعاة بالسنة وسوء فهمهم لها، حتى يعرفهم الناس ويجتنبوهم ولا يغتروا بدعوتهم إلى السنة! ولكنهم لم يفعلوا شيئًا من ذلك، ولعلهم لن يفعلوا، والسبب معلوم لديهم، وعند أهل العلم من غيرهم!

7 -رأي دعاة السنة في المذاهب:

وأما ترك المذاهب كلها، فعزو هذا إلى الدعاة إلى السنة لا يخلو مما يوهم خلاف ما هم عليه، ودفعًا لذلك أرى أنه لا بد من بيان رأيهم في المذاهب وموقفهم منها فأقول:

من المعلوم عند العلماء أن المذاهب الأربعة وغيرها ليست آراؤها متفقة في كل الأحكام الشرعية، بل هي فيها على ثلاثة أقسام:

1 -قسم منها متفق عليه، كتحريم التشبه بالكفار -مثلًا-.

2 -وقسم فيه خلاف، ولكنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، مثل أدعية الاستفتاح والتشهد.

3 -وقسم فيه اختلاف شديد لا يمكن الجمع بين الآراء المختلفة فيه بوجه من وجوه الجمع المعروفة لدى العلماء، مثل: مس الرجل المرأة ونقض الوضوء به، فإن فيه ثلاثة أقوال مشهورة: النقض، وعدمه، والفرق بين أن يكون المس بشهوة فينقض وإلا فلا.

وإذا كان الأمر كما فصلنا، فكيف يعزو الشيخ للدعاة إلى السنة أنهم"يرون ترك المذاهب كلها"! مع أن هذا الترك يستلزم الإعراض عما فيها من الحق المسلم به لديهم؟! أليس هذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيخ لا يتحرى الصواب حين يتهم خصومه في الرأي بما هم براء منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت