فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 532

و مَا خطوْتُ خُطوةً واحدةً في طريق هذا العِلم الشَّريف إلاَّ و أُراني لازلتُ في أَوَّلِه؛ إذ هو علمٌ متجدِّدٌ فِي الأحكام الَّتي يُمضيها المتخصِّصُ عَلَى نُصوصه في التَّصحيح و التَّحسين و التَّضعيف، بماَ أَوْفرَ الله لنا من فضل، تُرخي ذُيُولَه علينا في كل يومٍ دُورُ النَّشر و الطِّباعة، مِن صِحَاحٍ و سُننٍ و مَسَانيدَ و أجزاء كانت مخطوطات مكنونَةً في غيابات أجْباب المَكْتَبات العَتيقَة.

و كَان من ثمار هذا مَا وفَّقني إليه ربِّي سُبحانه، من صُنعي في كتابَي:

الأول: صحيح التَّرغيب و التَّرهيب و ضعيفه، و الثَّاني: تهذيب صحيح الجَامع و ضعيفه؛ إذ جعلت لكلِّ من نوعَيْ الحديث الصَّحيح و الضعيف خمسَ مراتب، و هي حديثيةٌ من حيثُ التَّطبيق، و قديمةٌ من حيثُ الوُجُود: صحيحٌ لذاته، صحيحٌ لغيره، حسنٌ لذاته، حسنٌ لغيره، حسنٌ صحيحٌ، ضعيفٌ، ضعيفٌ جدًا، موضوعٌ، شاذٌ، منكَرٌ، سندًا أو متنًا. ولَيسَ بخَافٍ عَلَى أهل العلم المكانة الَّتي رضيَها الله لسنَّة نبيِّه عليه الصَّلاة و السَّلام، و أجمعت الأُمَّةُ عليها، فهي صِنْوُ القرآن، و شطرُ الوَحي، و لسَانُ التَّأويل الصَّادق لكتاب الله الذي لا يضلُّ على الدَّهر، و قد عَلِمَ أعداءُ الإسلامِ هذا الأَمرَ من قديمٍ و حديثٍ، فأَوْضَعُوا خلالها بسُوء مَكرهم؛ يَبغُونها الفتنة بالتَّحريف و الوضع و الغُلوِّ و الطَّعن على الأسانيد العَليَّة و التَّشكيك فيما دُونَها، و النَّيل مِن حُفَّاظها و أُمرائها و سدَنتها، و الانتقاص من الصحابة و التَّابعين و رؤوس القُرون الثَّلاثة المفضَّلة الأولى، في غير حقٍّ و لا وَرَعٍ و لا كتابٍ مُنيرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت