التربية: والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم ) ). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض، وأغرقهم في خيراته - تبارك وتعالى - وفي بركات الأرض، قلَّما يُنبه إلى هذا.
مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه، وأن لا يصل إلى قلوبهم (( حب الدنيا وكراهة الموت ) )، إذًا فهذا مرض لا بد من معالجته، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه.
الحل وارد في ختام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (( حتى ترجعوا إلى دينكم ) ). الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام، الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته.
قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصُرْكم) وهي التي أجمع المفسرون على أَنَّ معنى نصر الله: إنما بالعمل بأحكامه، فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه، فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عمليًا ونحن لم ننصر الله؛ عقيدتنا خراب يباب، وأخلاقنا تتماشى مع الفساد، لا بد إذًا قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس، وعلى محاربة كل غفلةٍ أو تغافُل، وكلِّ خلافٍ أو تنازع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم) وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة، ونُحِلُّ محلها الصحوة والائتلاف والاتفاق؛ نتجه إلى تحقيق القوة المادية (وأعدوا لهم ما استطعْتُم من قوة ومن رباط الخيل) .