فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 532

وكذلك القول في أحاديث المهدي، فإنه ليس فيها ما يدل بل ما يشير أدنى إشارة إلى أن المسلمين لا نهضة لهم ولا عز قبل خروج المهدي، فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين من يفهم ذلك منها، فطريق معالجة جهله أن يعلم ويفهم أن فهمه خطأ، لا أن نرد الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه إياها!

ومن شبهات بعض الناس أن عقيدة المهدي قد استغلها بعض الدجالين، فادعوا المهدوية لأنفسهم وشقوا بسبب ذلك صفوف المسلمين وفرقوا بينهم، ويضربون على ذلك الأمثلة الكثيرة آخرها غلام أحمد القادياني دجال الهند، ونحن نقول إن هذه الشبهة من أضعف الشبهات، وفي رأيي أن حكايتها تغني عن ردها، إذ أن من المسلم به أن كثيرًا من الأمور الحقة يستغلها من ليس أهلًا لها، فالعلم مثلًا يدعيه بعض الأدعياء وهو في الواقع مم الجهلاء، فهل يليق بعاقل أن ينكر العلم بسبب هذا الاستغلال؟! بل إن بعض الناس فيما مضى ادعى الألوهية فهل طريقة الرد عليه وبيان كذبه يكون بإنكار الألوهية الحقة؟!

ومثال آخر: يفهم بعض المسلمين اليوم من عقيدة"القضاء والقدر"الجبر وأن الإنسان الذي قدر عليه الشر مجبر على ارتكابه، وأنه لا اختيار له فيه، وقع في هذا الفهم الخاطيء غير قليل من أهل العلم، ونحن مع جماهير العلماء الذين لا يشكون في صحة عقيدة القضاء والقدر وأنها لا تستلزم الجبر مطلقًا، فإذا أردنا أن نصحح ذلك الفهم الخاطيء الملصق بهذه العقيدة الحقة، أفيكون طريق ذلك بإنكارها مطلقًا كما فعل المعتزلة قديمًا وبعض أذنابهم حديثًا؟! أم السبيل الحق الاعتراف بها لأنها ثابتة في الشرع ودفع فهم الجبر منها؟ لا شك أن هذا السبيل هو الصواب الذي لا يخالف فيه مسلم البتة، فكذلك فلتعالج عقيدة المهدي، فنؤمن بها كما جاءت في الأحاديث الصحيحة، ونبعد عنها ما ألصق بها بسبب أحاديث ضعيفة واهية خبيثة، وبذلك نكون قد جمعنا بين إثبات ما ورد به الشرع والإذعان لما يعترف به العقل السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت