قلت: وهذا النقد للمتن لو سلم به لم يقتض الحكم على الحديث كله بالوضع، ذلك لأن رواته ثقات كما عرفت، وحينثذ إنما يجوز أن يرد من حديث الثقة ما ثبت خطؤه ويبقى باقيه على الأصل وهو القبول، ويؤيده أن البزار لما روى هذا الحديث لما روى هذا الحديث لم يسم"بلالًا"وإنما قال:"رجلًا"وعلى هذا يطيح الإشكال الذي اعتمد عليه الذهبي في إنكاره للحديث، ويدل على أن تسمية الرجل بلالًا سهو من بعض الرواة، وهذا لابد من الاعتراف به، إذ الثقة قد يخطيء والجواد قد يكبو.
وتوسط آخرون فحسنوا الحديث كالترمذي، فإنه قال:"حديث حسن غريب".
وهذا هو الحق عندي لما عرفت من سلامة إسناده من قادح؟ وما أشرنا إليه من الكلام في بعض رواته لا ينافي القول بحسنه لا سيما إذ علمنا مجيئه من طرق أخرى، فقد قال السيوطي في"الخصائص الكبرى" (1/ 84) :
"قال البيهقي: هذه القصة مشهورة عند أهل المغازي."
قلت: ولها شواهد عدة سأوردها تقضي بصحتها، إلا أن الذهبي ضعف الحديث لقوله في آخره:"وبعث معه أبو بكر بلالًا". . . وقد قال ابن حجر في"الإصابة": الحديث رجاله ثقات، وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة، فتحمل على أنها مدرجة فيه مقتطعة من حديث آخر وهمًا من أحد رواته"."
ثم ساق السيوطي الشواهد التي أشار إليها فليراجعها من شاء فإن الكلام عليها مما يطيل البحث، ولا مجال لذلك الآن.
بقي علينا أن ندفع شبهة أخرى على هذه المعجزة وقد تعلق بها الذهبي أيضًا، فإنه قال عطفًا على قوله السابق في"التاريخ":
وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تظله كيف يتصور أن يميل فيء الشجرة لأن ظل الغمامة تقدم فيء الشجرة التي نزل تحته.