فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 532

وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين - وبخاصة أئمة المساجد - الحريصين على اتباعه صلى الله عليه وسلم، واكتساب فضلية إحياء سنته صلى الله عليه وسلم، أن يعملوا بهذه السنة، ويحرصوا عليها، ويدعوا الناس إليها، حتى يجتمعوا عليها جميعًا، وبذلك ينجون من تهديد: (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) .

وأزيد في هذه الطبعة فأقول:

لقد بلغني عن أحد الدعاة أنه يهون من شأن هذه السنة العملية التي جرى عليها الصحابة، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليها، ويلمح إلى أنه لم يكن من تعليمه صلى الله عليه وسلم إياهم، ولم ينتبه - والله أعلم - إلى ذلك فهم منهم أولًا، وأنه صلى الله عليه وسلم قد أقرهم عليه ثانيًا، وذلك كاف عند أهل السنة في إثبات شرعية ذلك، لأن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وهم القوم لا يشقى متبع سبيلهم.

الثالثة: في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي رؤيته صلى الله عليه وسلم من ورائه، ولكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، إذ لم يرد في شئ من السنة أنه كان يرى كذلك خارج الصلاة أيضًا، والله أعلم.

الرابعة: في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس، وأن كان صار معروفًا في علم النفس، وهو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن، والعكس بالعكس، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، لعلنا نتعرض لجمعها وتخريجها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى.

الخامسة: أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) بدعة، لمخالفتها للسنة الصحيحة، كما يدل على ذلك هذان الحديثان، لا سيما الأول منهما، فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبًا ينبغي عليه القيام به، وهو أمر الناس بالتسوية، مذكرًا لهم بها، فإنه مسؤول عنهم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت