فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 532

وخلاصة القول: إن الدعاة إلى السنة لا يوجبون الاجتهاد إلا لمن كان عنده أهلية، وانما يوجبون الاتباع على كل مسلم، ويحرمون -اتباعًا للسلف- التقليد إلا عند الضرورة وعدم الوقوف على السنة، فمن نسب إليهم خلاف هذا فقد تعدى وظلم، ومن طعن فيهم بعد هذا فإنما يطعن في السلف، وفيهم الأئمة الأربعة وان ادعى أنه سلفي! إذ ليست السلفية إلا فهم ما كان عليه السلف الصالح، ثم السير على ذلك، وعدو الخروج عنه.

ومما سبق يتبين للقارئ الكريم خطأ قول الأستاذ الطنطاوي في تمام الفقرة الرابعة:"وإن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء، والصيدلي يحفظ. . ."فإن هذه الكلمة على إطلاقها تجرد المحدثين من صنعة الفقه والفهم لما يحملون من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أنها تجرد أيضًا الفقهاء من العلم والاطلاع على حديثه -صلى الله عليه وسلم-، ولا يخفى ما في ذلك من الطعن في الفريقين معًا. وأنا لا أنكر أن يكون في الفقهاء من هو أفقه من بعض المحدثين، كيف وقد أشار لهذا قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور عنه:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (20) ولكن ليس معنى ذلك أنه يسوغ لنا وصف المحدثين إطلاقًا بعدم الفقه، كما هو ظاهر عبارة الشيخ، فإن الحديث المذكور صريح في ردها حيث قال:"رب حامل فقه ليس بفقيه. . ."فأشار إلى قلة ذلك في المحدثين، لأن الأصل في"رب"أنها للتقليل، وكيف لا يكون الأصل في حق المحدثين ما ذكرناه، وهم ممن عاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" (21) قال ابن المديني: هم أصحاب الحديث، والذين يتعاهدون مذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويذبون عن العلم، لولاهم لأهلك الناس المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الأرجاء والرأي (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت