العلم الشرعي لا يعرف متقدمًا ومتأخرًا، وكل متقدم هو ـ في الحقيقة ـ متأخر بالنسبة لمن سبقه، وكل متأخر هو ـ أيضا ـ متقدم بالنسبة لمن تلاه!! والمتقدم في الزمان قد لا يكون على درجة من العلم أو الفقه بالنسبة لمتأخر نهل من علم الأوائل ورزقه الله فهمًا ثاقبًا، فالحق لا يُعرف بكون قائله من المتقدمين، بل بموافقته للأدلة من القرآن والسنَّة.
ثالثًا:
المتقدمون أنفسهم في القرون الفاضلة المتقدمة اختلفوا في الحكم على رجال ورواة، واختلفوا في الحكم على أحاديث صحة وضعفًا، فماذا تصنعين مع هذا الاختلاف منهم وهم في زمان متقدم، وكلهم من أهل العلم الفضل؟! إنك تحتاجين لمن ينظر في أقوالهم، ويقلِّب النظر فيها، ويرجح بينها ليخلص بنتيجة، وهذا لن يكون إلا رجلًا متأخرًا عن زمانهم، أو معاصرًا لزمانك، فأنتِ بحاجة لهذا العالِم ليعطيك نتيجة الترجيح بين تلك الأقوال المختلفة، وهو في الحقيقة لا غنى له عن علوم المتقدمين، بل هو لا شيء لولاها، ولذا كان هؤلاء عالة على المتقدمين، وما من أحدٍ من أهل العلم إلا ويعترف لعلماء الحديث وأئمتهم المتقدمين بالفضل.
رابعًا:
إذا كنتِ لستِ من أهل العلم، فكيف لكِ أن تحكمي على شخص بأنه ليس مؤهلًا لأخذ أقواله، وقبول ترجيحاته؟! وها أنتِ ذا تراسليننا وتطلبين منَّا النصيحة والتوجيه، ونعتقد أنك تقبلين كلامنا في الشيخ الألباني رحمه الله، ونحن نخبرك أنه شيخنا وإمامنا، ونحن في موقعنا هذا نذكر حكمه على الأحاديث غالبًا، ونرضى فقهه في كثير من المسائل، فما الذي يجعلك تقبلين الفتوى منّا أو من غيرنا في مسائل الفقه والاعتقاد، ولا تقبلينها من الشيخ الألباني رحمه الله، وكلهم معاصرون لزمانك، ولعلَّ بعضهم تلاميذ للشيخ نفسه!.
خامسًا:
إذا أردتِ معرفة كون الإنسان عالِمًا يوثق بفقهه وعلمه: فإنه يمكنك ذلك بإحدى طريقتين: