وقد ظلَّ الشيخ علي الخفيف في هذه المدرسة ست سنوات انتقل بعدها إلى سلك القضاء في المحاكم الشرعية.
ولما أدخلت كليات الحقوق في مناهجها الدِّراسية مواد الشَّريعة الإسلامية، استعانت بأساتذة متخصِّصين للقيام بمهمَّة تدريس تلك المواد، فعيَّنت جامعةُ القاهرة سنة 1939م الشيخَ عليًّا الخفيف أستاذًا مساعدًا للشَّريعة الإسلامية في كلِّية الحقوق، فوجد الشيخ نفسه في بيئةٍ علميةٍ جديدةٍ، دفعته إلى مواصلة الجدِّ والبحث، ولم يدع مجهودًا في بحثٍ فقهيٍّ إلا بذله، وغمر مجلَّة القانون و الاقتصاد التي يصدرها أساتذة كلِّية الحقوق بفيضٍ من بحوثه ومقالاته.
ونتيجة للجهد المتميَّز في البحث العلمي والتَّدريس الجامعي والنشاطات الأخرى رُقِّي الشيخ إلى رتبة أستاذ مساعد سنة 1944م، ولم يتوقَّف الشيخ عن البحث، فنشر في مجلَّة القانون والاقتصاد، وفي مجلَّة العلوم القانونية والاقتصادية، وجاءت أغلب بحوثه مقارنة بين الشَّريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
وبقي الشيخ في هذه الوظيفة في كلِّية الحقوق إلى سن التَّقاعد سنة 1951م، وبعد ذلك ظلَّ يعمل محاضرًا غير متفرغ لطلبة الدِّراسات العليا.
وفي سنة 1953م وقع اختيار إدارة معهد الدِّراسات العربية العليا التَّابع لجامعة الدُّول العربية على الشيخ علي الخفيف ليكون مشرفًا على قسم الدِّراسات الإسلامية والقانونية، فقام بذلك خير قيام، وبقي في هذا المعهد حتى قبيل وفاته سنة 1978م، وتقديرًا لجهوده قام المعهد بإعادة طبع كتاب (الملكية في الشَّريعة الإسلامية) سنة 1990م وهي سلسلة محاضراته التي ألقاها على طلاَّب المعهد بين عامي 1968 - 1969م.
في القضاء الشَّرعي: بحكم دراسة الشيخ علي الخفيف في مدرسة القضاء الشَّرعي التي تؤهِّله لتولِّي هذه الوظيفة، تقدَّم بطلبها سنة 1921م، وتمَّت الموافقة عليه، وعُيِّن قاضيًا شرعيًا في السَّنة نفسها، وظلَّ يعمل في القضاء مدة ثماني سنوات.
كما عينته وزارة الأوقاف المصرية محاميًا شرعيًا سنة 1929م وذلك للدفاع عن حقوق الوزارة وتمثيلها أمام المحاكم.
في إدارة شؤون المساجد: بعد عدَّة سنواتٍ من تعيينه محاميًا شرعيًا، عيَّنته وزارةُ الأوقاف مديرًا لشؤون المساجد ومشرفًا عليها، وظلَّ متوليًا هذه الوظيفة حتى سنة 1939م، حين انتقاله للتَّدريس في جامعة القاهرة.
مكانته العلمية:
يتمتَّع الشيخ علي الخفيف -رحمه الله- في الأوساط العلمية والرَّسمية بمكانةٍ مرموقة، فهو أصوليٌّ محقِّق ذو رأيٍ صائبٍ ونظرٍ دقيق، وهو فقيهٌ متمكِّن، يقرِّب أحكامه للأفهام، ويجتهد في القضايا المعاصرة، وهو لغويُّ مدقِّق وصاحب لسانٍ بليغ، وقد ترسَّخت عنده الملكة الفقهية، ودعا إلى تجديد الفقه الإسلامي قولًا وعملًا وتأثر به وبفكره التَّشريعي عددٌ لا يحصى من التَّلاميذ.
ملكته الفقهية: لقد حبا الله الشيخَ عليًّا الخفيف من الاستعدادات العقلية والرُّوحية والشَّخصية، وأكرمه بالعلم الشَّرعي من حفظ كتاب الله ومعرفة السُّنة النبوية، ومعرفة مواطن الإجماع والاختلاف، ومعرفة أصول الفقه واللُّغة العربية، والعلم بمقاصد الشَّريعة، وفهمٍ للواقع، بالإضافة إلى أساتذة أفاضل اشتهروا بالتَّمكن من الفقه، ما هيأ له به ملكةً فقهيةً مكَّنته من إعطاء الأحكام الشَّرعية للقضايا المطروحة.
الأوساط العلمية والرَّسمية التي كرَّمته وحرَصت على الاستفادة منه:
نظرًا لمكانة الشيخ علي الخفيف العلمية حرَصت الأوساطُ العلمية والرَّسمية على تكريمه والاستفادة مما لديه من علمٍ وخبرةٍ في مجال الفقه واللُّغة والعلوم القانونية والإدارية والإنسانية.
1 -فقد اختير عضوًا مؤسسًا في موسوعة الفقه الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
2 -شارك سنة 1961م في (أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان الإمام ابن تيمية) الذي انعقد في دمشق، وكان عضوًا فعالًا فيه.
3 -وفي سنة 1962م اختير عضوًا مؤسسًا في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الذي أنشئ في السَّنة نفسها، وقد كان للشيخ أثره البارز في المجمع، وشارك في أغلب مؤتمراته ببحوث.
4 -وفي سنة 1967م اختير عضوًا في المجلس الأعلى للأزهر، الذي يختص بالتَّخطيط ورسم السياسة العامَّة لكل ما يحقق الأغراض التي يقوم عليها الأزهر ويعمل في خدمة الفكرة الإسلامية الشَّاملة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)