المكرمة (ت 1368هـ) ، قرأ عليه القراءات العشر من طريق"الطيبة"سنة 1344 هـ، وأخذ عنه القراءات الأربعة الزائدة على العشرة، سنة 1345هـ، وإجازه في جميع ذلك شفهيًا وكتابة. ومن طلاب الشيخ الضباع من خارج مصر أيضًا الشيخ أحمد مالك حماد الفوتي السنغالي، ثم القاهري الأزهري (كان حيا سنة 1963م) . من بلدة"جايان"مركز"بدور"بالسنغال بإفريقيا، وكان قد رحل إلى عدد من البلاد الإسلامية لطلب العلم، منها موريتانيا، ثم دخل مدينة القاهرة في أواخر عام 1949م، وتعلم - بالأزهر الشريف، وأفاد من الشيخ الضباع في علمي الرسم والضبط. وممن استفاد من الشيخ الضباع شيخنا العلامة إبراهيم علي السمنودي حيث اعجب به الشيخ الضباع وهو مغمر بحب الشيخ الضباع حيث كان كثير التردد عليه في حياته وكتب له قصيدته المشهورة بالشيخ الضباع وقد جعلتها ضمن من مدح ورثا الشيخ رحمه الله تعالى.
عمله: وقد ولى الشيخ علي الضباع - رحمه الله - مشيخة عموم المقارئ والإقراء بالدار المصرية على رؤوس الأشهاد من كبار العلماء المبرزين عن جدارة، وكتب في كل حالة ما له صلة بالقرآن الكريم فأحسن وأجاد، وناقش فأفحم وأفاد، ورد المغيرين على علوم القرآن بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وكفى بالله بصولته المسلمين منهم شرًا وضرًا وكان تقيًا زكيًا، ورعا نقيًا، زاهدًا عابدًا، متواضعًا لين الجانب، سمحًا كريم النفس، لا يفتر عن تلاوة القرآن، وعمر طويلًا. وكان الشيخ علي الضباع - رحمه الله تعالى - قد عين مراجعًا للمصاحف الشريفة بمشيخة المقارئ المصرية قبل توليه لرئاسة هذه المشيخة وبعدها أيضًا فكان يعنى بكتاب الله تعالى ويسهر عليه، ويحتاط له، حتى تخرج طبعاته دقيقة، مطابقة للأحكام المتعلقة بكتابة المصاحف وله دور كبير في هذا المجال يسجله له التاريخ بأحرف من نور ويذكره له عشرات الآلاف من حفاظ القرآن الكريم في أرجاء المعمورة.
ما قيل عنه: وقد نشرت مقالة في مجلة"آخر ساعة"المصرية بعنوان: رجل واحد يعترف المسلمون بتوقيعه على القرآن جاء فيها:"أربعة ملايين مصحفًا تخرج من مصر كل سنة وتدخل بلاد العالم بلا قيود ولا عقبات ... أربعة ملايين مصحفًا تبيعها مصر للمسلمين حتى روسيا والصين. قصة الرجل الواحد الذي يسمح بطبعها وبخروجها، ولابد من توقيعه أو خاتمه، ليصبح الكتاب الكريم معترفًا به من الحكومات، ومن الهيئات ومن المسلمين كلهم. وقصة الشروط التي يطبعون بمقتضاها الكتاب العزيز والتي ينفرد بها دون سائر الكتب ... وقصة الهيئات التي تتسابق على طبعه وتوزيعه حتى المجان وبلا ثمن، إلا الدعوات الصالحات ... والشرط الأول لخروج المصحف إلى النور: أن تتأكد مشيخة المقارئ المصرية من صحة النسخة المطلوب طبعها وموافقتها للرسم العثماني. والشرط الثاني: أن يكون الورق مصقولًا نقيًا وأن يكون الحبر لماعًا ظاهرًا وأن تكون الطباعة حسنة خالية من العيوب. والشرط الثالث: حفظ الأجزاء التي تم طبعها من القرآن في مكان طاهر، مرتفع عن الأرض، ولا يوضع فوقها سوى الورقات الطاهرة الحافظة لها. والشرط الرابع: جمع الملازم التالفة في مكان طاهر أو إحراقها، ولا تباع لتاجر ما، ولا يعمل منها وقاية لكتاب ما. وقبل كل هذا: لا بد وأن يوقع شيخ المقارئ على كل صفحة من صفحات المصحف ويختم بخاتمه، وبعد الطبع تأخذ الجهات المسؤولة (25) نسخة من القرآن من كل طبعة لتقوم جهات كثيرة بالتأكد من سلامتها: مشيخة المقارئ وقسم الثقافة بالأزهر، ومراقبة النشر ومصلحة الجمارك، وبعدها يأخذ الكتاب الكريم طريقه إلى أنحاء العالم، ليدخلها بلا قيود ولا عقبات وبقي بعد هذا: الرجل الذي تخرج من تحت يده وحده كل هذه المصاحف بعد توقيعه وختمه ومراجعته لكل حرف فيها: إن عمره 68سنة، وقد ظل52عامًا يقرأ المصاحف قبل طبعها وخروجها من مصر، وكان آخر عمره يراجع المصاحف وهو على سرير المرض، رحمه الله تعالى. والرجل موجود في القاهرة، في حي (باب الوزير) واسمه: علي محمد الضباع، وهو الإسم الذي تقرأه على كل مصحف وجد في العالم الإسلامي كله منذ اثنين وخمسين سنة مضت، وقد وقع - حتى اليوم - على 380 طبعة ونوعًا من المصاحف، ويحتفظ في منزله بدولاب خاص، به نسخة من كل مصحف راجعه وسمح"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)