فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 755 من 82138

(فَأَقَامَهُ) أي أقامه الخضر، لكن كيف أقامه؟ الله أعلم، قد يكون أقامه بيده، وأن الله أعطاه قوة فاستقام الجدار، وقد يكون بناه البناء المعتاد، المهم أنه أقامه، ولم يبين الله تعالى طول الجدار ولا مسافته ولا نوعه فلا حاجة أن نتكلف معرفة ذلك.

قَالَ) أي: موسى: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} ولم ينكر عليه أن يبنيه ولا قال: كيف تبنيه وقد أبوا أن يضيفونا؟! بل قال: {لَوْ شِئْتَ} وهذا لا شك أنه أسلوب رقيق فيه عرض لطيف {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} أي عِوَضًا عن بنائه.

)قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) (الكهف:78)

قوله تعالى:) قَالَ أي قال الخضر لموسى: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} أي انتهى ما بيني وبينك فلا صحبة. {سَأُنَبِّئُكَ} أي سأخبرك عن قُربٍ قبل المفارقة {بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ، وإنما قلنا:"سأخبرك عن قرب"لأن السين تدل على القرب بخلاف سوف، وهي أيضًا تفيد مع القرب التحقيق.

(بِتَأْوِيل) أي بتفسيره وبيان وجهه.

)أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (الكهف:79)

قوله تعالى: {) أَمَّا السَّفِينَةُ} "ال"في السفينة هي للعهد الذكري أي: السفينة التي خرقتها.

(فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) أي: أنهم يطلبون الرزق فيها إما بتأجيرها، أو صيد السمك عليها، ونحوه وهم مساكين جمع، والجمع أقله ثلاثة، وليس ضروريًا أن نعرف عددهم.

(فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) يعني أن أجعل فيها عيبًا، لماذا؟ قال:

(وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبا) ً فأردت أن أعيبها حتى إذا مرت بهذا الملك، قال: هذه سفينة معيبة لا حاجة لي فيها؛ لأنه لا يأخذ إلا السفن الصالحة الجيدة، أما هذه فلا حاجة له فيها، فصار فعل الخضر من باب دفع أشد الضررين بأخفهما، ومنه يؤخذ فائدة عظيمة وهي إتلاف بعض الشيء لإصلاح باقيه، والأطباء يعملون به، تجده يأخذ من الفخذ قطعة فيصلح بها عيبًا في الوجه، أو في الرأس، أو ما شابه ذلك، وأخذ منه العلماء - رحمهم الله - أن الوقف إذا دَمَر وخرب فلا بأس أن يباع بعضه ويصرف ثمنه في إصلاح باقيه، ثم بين الخضر حال الغلام فقال:

)وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) (الكهف:80)

قوله تعالى: {أَبَوَاهُ} أي: أبوه وأمه {مُؤْمِنَيْنِ} أي: وهو كافر.

(فَخَشِينَا) أي خفنا، والخشية في الأصل خوف مع علم، وأتي بضمير الجمع للتعظيم.

(أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) يعني يحملهما على الطغيان والكفر، إما من محبتهما إياه، أو لغير ذلك من الأسباب، وإلا فإن الغالب أن الوالد يؤثِّر على ولده ولكن قد يؤثر الولد على الوالد كما أن الغالب أن الزوج يؤثر على زوجته، ولكن قد تؤثر الزوجة على زوجها.

(فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) (الكهف:81)

قوله تعالى: يعني أنَّا إذا قتلناه؛ فإن الله خير وأبقى؛ نؤمل منه تعالى {أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ} أي في الدين، {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} أي في الصلة، يعني أنه أراد أن الله يتفضل عليهما بمن هو أزكى منه في الدين، وأوصل في صلة الرحم، ويؤخذ من ذلك أنه يقتل الكافر خوفًا من أن ينشر كفره في الناس.

)وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) (الكهف:82)

قوله تعالى: {لِغُلامَيْنِ} يعني صغيرين.

(يَتِيمَيْنِ) قد مات أبوهما.

(فِي الْمَدِينَةِ) أي: القرية التي أتياها.

(وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا) أي: كان تحت الجدار مال مدفون لهما.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت