فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 751 من 82138

(مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) قيل: إنه مكان الله أعلم به، لكن موسى يعلم، وقيل: إنه ملتقى البحر الأحمر مع البحر الأبيض، وكان فيما سبق بينهما أرض، حتى فتحت القناة وهذا ليس ببعيد، وسبب ذلك أن الله أوحى إليه أن عبدًا في مجمع البحرين أعلم منك.

(أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) أو هنا للتنويع، يعني إما أن أبلغ مجمع البحرين أو أمضي في السير حقبًا أي: دهورًا طويلة، وقيل: {أَوْ} بمعنى"إلَّا"أي حتى أبلغ مجمع البحرين إلَّا أن أَمْضِيَ حُقُبًا) أي: دهورًا طويلة قبل أن أبلغه، لكن الوجه الأول أسد، فتهيئَا لذلك وسارا، وسبب قوله هذا أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن عبدًا لنا هو أعلم منك عند مجمع البحرين، فسار موسى إليه طلبًا للعلم.

)فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) (الكهف:61)

قوله تعالى: {) فَلَمَّا بَلَغَا} أي: موسى وفتاه.

(مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) أي: بين البحرين.

(نَسِيَا حُوتَهُمَا) أضاف الفعل إليهما مع أن الناسي هو الفتى وليس موسى، ولكن القوم إذا كانوا في شأن واحد وفي عمل واحد، نسب فعل الواحد منهم أو القائل منهم إلى الجميع، ولهذا يخاطب الله - - بني إسرائيل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول:) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) (البقرة:50 ) ) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَة) (البقرة: من الآية55) ، مع أنهم ما قالوا هذا؛ لكن قاله أجدادهم.

(نَسِيَا حُوتَهُمَا) نسيان ذهول وليس نسيان ترك، وهذا من حكمة الله - -، أن الله أنساهما ذلك لحكمة، وهذا الحوت قد جعله الله - - علامة لموسى، أنك متى فقدت الحوت فثَم الخضر، وهذا الحوت كان في مِكْتَل وكانا يقتاتان منه، ولما وصلا إلى مكان ما ناما فيه عند صخرة، فلما استيقظا وإذا الحوت ليس موجودًا، لكنه أي: الفتى لم يتفقد المكتل ونسي شأنه وأمره، هذا الحوت - سبحان الله - خرج من المكتل، ودخل في البحر وجعل يسير في البحر، والبحر ينحاز عنه.

(فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) أي اتخذ الحوت طريقه في البحر.

(سَرَبًا) أي مثل السرب، والسرب هو السرداب يعني أنه يشق الماء ولا يتلاءم الماء، وهذا من آيات الله، وإلا فقد جرت العادة أن الحوت إذا انغمر في البحر يتلاءم البحر عليه، لكن هذا الحوت من آيات الله، أولًا: أنه قد مات، وأنهما يقتاتان منه، ثم صار حيًا ودخل البحر ثانيًا: أنه صار طريقه على هذا الوجه، وهذا من آيات الله تبارك وتعالى.

)فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) (الكهف:62)

قوله تعالى: {) فَلَمَّا جَاوَزَا} الفاعل موسى وفتاه {) جَاوَزَا} يعني تعديا ذلك المكان، قال موسى لفتاه:

{آتِنَا غَدَاءَنَا} وكان ذلك؛ لأن الغداء هو الطعام الذي يؤكل في الغداة.

(لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) أي تعبًا.

وقوله: {مِنْ سَفَرِنَا هَذَا} ليس المراد من حين ابتداء السفر ولكن من حين ما فارقا الصخرة، ولذلك طلب الغداء، قال أهل العلم وهذا من آيات الله فقد سارا قبل ذلك مسافة طويلة ولم يتعبا، ولما جاوزا المكان الذي فيه الخضر، تعبا سريعًا من أجل ألا يتماديا في البعد عن المكان.

)قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) (الكهف:63)

قوله تعالى: {) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} أي: قال الفتى لموسى:

{أَرَأَيْتَ} أي ما حصل حين لجأنا إلى الصخرة، والمراد بالاستفهام التعجب أو تعجيب موسى.

(فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) يعني نسيت أن أتفقده أو أسعى في شأنه أو أذكره لك، وإلا فالحوت معروف كان في المكتل.

(وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) قوله: {أَنْ أَذْكُرَهُ} هذه بدل من الهاء في"أنسانيه"، يعني ما أنساني ذكره إلا الشيطان.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت