ـ [إبراهيم مسعود] ــــــــ [24 - 10 - 08, 01:33 ص] ـ
يأذن لي إخواني بالمشاركة معهم في الموضوع ... سائلًا الله أن يغفر لي خطئي ويرحم جهلي ...
كتب الشيخ عبد الرحمن الفقيه حفظه الله:
ويعجبني كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى حيث قال في الفتح (8/ 439)
والذي أعجب الشيخ عبد الرحمن لم يعجب العلامة الشيخ المحدث أحمد محمد شاكر رحمه الله المتوفى 1377هـ/1958م قال:
(وهي قصة باطلة مردودة، كما قال القاضي عياض والنووي رحمهما الله وقد جاءت بأسانيد باطلة، ضعيفة، أومرسلة، ليس لها إسناد متصل صحيح. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أسانيدها، ولكنه حاول أن يدعي أن للقصة أصلًا لتعدد طرقها، وإن كانت مرسلة أو واهية!!. وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة، عفا الله عنه.)
أ. هـ. من تحقيق الشيخ شاكر لسنن الترمذي الجزء الثاني.
ولا أعجب كلام ابن حجر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ... كما ذكر في"رحلة الحج إلى بيت الله الحرام"ص128 - 135 قال:
"وقد اعترف الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها إما منقطعة أو ضعيفة، إلا طريق سعيد بن جبير."
وإذا علمت أن طرقها كلها لا يعول عليها إلا طريق سعيد بن جبير، فاعلم أن طريق سعيد بن جبير لم يروها أحد متصلة إلا أمية بن خالد، وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها.
فقد أخرج البزار، وابن مردويه، من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، فقال أمية بن خالد في إسناده هذا: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب. .... وما لم يثبت إلا من طريق شك صاحبه في الوصل فضعفه ظاهر.
ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره في قصة الغرانيق: إنه لم يرها مسندة من وجه صحيح"أ. هـ."
وأميَّة بن خالد، تكلم الشيخ/ علي بن حسن الأثري في وصله لهذه الرواية في"دلائل التحقيق"تعقيبًا على الرواية فقال:
(أميَّة بن خالد وهو على ثقته يصل المرسلات. فقد أورده العُقَيْليُّ في"الضعفاء"، وأورد له حديثًا وصله! وما هنا يضاف إليه!)
يضاف إلى ذلك أن ابن بشار هو بُنْدار، وهو ثقة إمام، ولكنه كان يقرأ من كل كتاب، مما جعل بعض أهل العلم يستنكر شيئًا من أَفرادِه. راجع (تهذيب التهذيب)
وليس من شك أن قصة الغرانيق هذه منها، فهي ملحقة بها!!
(دلائل التحقيق لإبطال قصة الغرانيق رواية ودراية) : ص 96
وقوله: (وما هنا يضاف إليه!) يعني وصله لرواية شعبة وهي مرسلة كما رواها ابن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير.
من المعلوم أنه إذا كان البحث في أمر يخص حكمًا من الأحكام فإن النظر في الرواية والرواة غير النظر لو كان البحث يخص عملًا من فضائل الأعمال ...
ففي الأحكام يتشدد العلماء في الرواية والإسناد، ولا يتشددون التشدد نفسه إن كان الحديث في الفضائل.
كما ذكر ذلك الإمام أبو عمر بن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"الجزء الأول:
(أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونها عن كلٍّ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام)
وأيضًا ... أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في"المدخل إلى كتاب الإكليل"يروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: (إذا روينا الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد، وسمحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال)
وبوب أبو بكر بن الخطيب بابًا في كتابه"الكفاية"فقال:
باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال.
قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئًا من التهمة بعيدًا من الظنَّة. وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كَتْبُهَا عن سائر المشايخ.
ثم روى عن سفيان الثوري: (لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ)
الكفاية في علم الرواية ص133 - دار الكتب الحديثة.
وذكره أيضًا العقيلي في مقدمة كتابه (الكامل في الضعفاء) ورواية الخطيب من طريقه.
وروى عن ابن عيينة قال: (لا تسمعوا من بَقيَّة ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)