ـ [المسيطير] ــــــــ [24 - 11 - 07, 08:42 م] ـ
بابٌ من أطَاعَ العُلمَاءَ والأمَرَاءَ في تَحْرِيمِ مَا أحَلَّ اللهُ أو تَحليلِ مَا حَرَّمَهُ فَقَدِ اتَّخَذَهُم أرْبَابًَا
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
وأولو الأمر هم أولو الشأن:
-وهم العلماء؛ لأنه يستند إليهم في أمر الشرع والعلم به.
-والأمراء؛ لأنه يستند إليهم في تنفيذ الشرع وإمضائه.
وإذا استقام العلماء والأمراء استقامت الأمور، وبفسادهم تفسد الأمور، لأن العلماء أهل الإرشاد والدلالة، والأمراء أهل الإلزام والتنفيذ.
(ج2/ 149)
المتن / وعن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: (أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا أله إلا هو سبحانه عما يشركون) [التوبة: 31] ، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال:"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟". فقلت: بلى. قال:"فتلك عبادتهم". رواه أحمد والترمذي وحسنه.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
واعلم أن اتباع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو العكس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتابعهم في ذلك راضيًا بقولهم، مقدمًا له، ساخطًا لحكم الله، فهو كافر لأنه كره ما أنزل الله فأحبط الله عمله، ولا تحبط الأعمال إلا بالكفر، فكل من كره ما أنزل الله؛ فهو كافر.
الثاني: أن يتابعهم في ذلك راضيًا بحكم الله وعالمًا بأنه أمثل وأصلح للعباد والبلاد، ولكن لهوى في نفسه أختاره، كأن يريد مثلًا وظيفة؛ فهذا لا يكفر، ولكنه فاسق وله حكم غيره من العصاة.
الثالث: أن يتابعهم جاهلًا، فيظن أن ذلك حكم الله، فينقسم إلى قسمين:
أ - أن يمكنه أن يعرف الحق بنفسه، فهو مفرط أو مقصر، فهو آثم، لأن الله أمر بسؤال أهل العلم عند عدم العلم.
ب - أن لا يكون عالمًا ولا يمكنه التعلم فيتابعهم تقليدًا ويظن أن هذا هو الحق، فهذا لا شيء عليه لأنه فعل ما أُمر به وكان معذورًا بذلك، ولذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن"من أفتي بغير علم، فإنما إثمه على من أفتاه"، لو قلنا: بإثمه بخطأ غيره، للزم من ذلك الحرج والمشقة، ولم يثق الناس بأحد لاحتمال خطئه.
(ج 2/ 158) .
ـ [المسيطير] ــــــــ [25 - 11 - 07, 11:33 ص] ـ
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
(*) فائدة:
وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف:
1 -قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: 44]
2 -وقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) [المائدة: 45] .
3 -وقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) [المائدة: 47] .
وأختلف أهل العلم مع ذلك:
فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد، لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى: (والكافرون هم الظالمون) [البقرة: 254] ، وفاسق، لقوله تعالى: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) [السجدة: 20] ، أي: كفروا.
وقيل: إنها لموصوفين مُتعدِّدين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.
-فتكون كافرًا في ثلاثة أحوال:
أ - إذا اعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، بدليل قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) [المائدة: 50] ، فكل ما خالف حكم الله، فهو من حكم الجاهلية، بدليل الإجماع القطعي على أنه لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فالمُحل والمُبيح للحكم بغير ما أنزل الله مخالف لإجماع المسلمين القطعي، وهذا كافر مرتد، وذلك كمن اعتقد حلّ الزنا أو الخمر أو تحريم الخبز أو اللبن.
ب - إذا أعتقد أن حكم غير الله مثل حكم الله.
ج - إذا اعتقد أن حكم غير الله أحسن من حكم الله.
بدليل قوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) [المائده: 50] ، فتضمنت الآية أن حكم الله أحسن الأحكام، بدليل قوله تعالى مقررًا ذلك: (أليس الله بأحكم الحاكمين) [التين:8] ، فإذا كان الله أحسن الحاكمين أحكامًا وهو أحكم الحاكمين؛، فمن أدعى أن حكم غير الله مثل حكم الله أو أحسن فهو كافر لأنه مُكذب للقرآن.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)