القسم الأول: محبة عبادة، وهي التي توجب التذلل والتعظيم، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يمتثل أمره ويجتنب نهيه، وهذه خاصة بالله، فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة، فهو مشرك شركًا أكبر، ويعبر العلماء عنها بالمحبة الخاصة.
القسم الثاني: محبة ليست بعبادة في ذاتها، وهذه أنواع:
النوع الأول: المحبة لله وفي الله، وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله، أى: كون الشيء محبوبًا لله تعالى من أشخاص، كالأنبياء، والرسل، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
أو أعمال، كالصلاة، والزكاة، وأعمال الخير، أو غير ذلك.
وهذا النوع تابع للقسم الأول الذي هو محبة الله.
النوع الثاني: محبة إشفاق ورحمة، وذلك كمحبة الولد، والصغار، والضعفاء، والمرضى.
النوع الثالث: محبة إجلال وتعظيم لا عبادة، كمحبة الإنسان لوالده، ولمعلمه، ولكبير من أهل الخير.
النوع الرابع: محبة طبيعية، كمحبة الطعام، والشراب، والملبس، والمركب، والمسكن.
وأشرف هذه الأنواع النوع الأول، والبقية من قسم المباح، إلا إذا أقترن بها ما يقتضى التعبد صارت عبادة.
(ج2/ 45)
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
قال شيخ الإسلام:"من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا". والولاية سبق أنها النصرة والتأييد والإعانة.
والولاية تنقسم إلى:
1 -ولاية من الله للعبد.
2 -وولاية من العبد لله.
فمن الأولى قوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا) [البقرة: 257] ومن الثانية قوله تعالى (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ….) [المائدة: 56] .
والولاية التي من الله للعبد تنقسم إلى:
-عامة.
-وخاصة.
فالولاية العامة هي: الولاية على العباد بالتدبير والتصريف، وهذه تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق، فالله هو الذي يتولى عباده بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك، ومنه قوله تعالى. (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق آلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) [الأنعام: 62] .
والولاية الخاصة: أن يتولى الله العبد بعنايته وتوفيقه وهدايته، وهذه خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات) [البقرة: 257] وقال: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) [يونس: 62] .
(ج2/ 60)
ـ [المسيطير] ــــــــ [18 - 11 - 05, 05:58 م] ـ
بابٌ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:"إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
والخوف أقسام:
الأول: خوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع، وهو ما يسمى بخوف السر.وهذا لا يصلح إلا لله - سبحانه -، فمن أشرك فيه مع الله غيره؛ فهو مشرك شركًا أكبر، وذلك مثل: مَن يخاف من الأصنام أو الأموات، أو من يزعمونهم أولياء ويعتقدون نفعهم وضرهم؛ كما يفعله بعض عباد القبور: يخاف من صاحب القبر أكثر مما يخاف الله.
الثاني: الخوف الطبيعي والجبلي؛ فهذا في الأصل مباح، لقوله تعالى عن موسى: (فخرج منها خائفًا يترقب) ، وقوله عنه أيضًا: (رب إني قتلت منهم نفسًا فأخاف أن يقتلون) ، لكن:
-إن حمل على ترك واجب أو فعل محرم؛ فهو محرم.
-وإن استلزم شيئاَ مباحًا كان مباحًا.
فمثلًا من خاف من شيء لا يؤثر عليه وحمله هذا الخوف على ترك صلاة الجماعة مع وجوبها؛ فهذا الخوف محرم، والواجب عليه أن لا يتأثر به.
وإن هدده إنسان على فعل محرم، فخافه وهو لا يستطيع أن ينفذ ما هدده به، فهذا خوف محرم لأنه يؤدي إلى فعل محرم بلا عذر، وإن رأى نارًا ثم هرب منها ونجا بنفسه؛ فهذا خوف مباح، وقد يكون واجبًا إذا كان يتوصل به إلى إنقاذ نفسه.
وهناك ما يسمى بالوهم وليس بخوف، مثل أن يرى ظل شجرة تهتز فيظن أن هذا عدو يتهدده، فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك، بل يطارد هذه الأوهام لأنه حقيقة لها، وإذا لم تطاردها؛ فإنها تهلكك.
(ج2/ 68)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)