-فتارة يزجرها للصيد، كما قال أهل العلم في باب الصيد: إن تعليم الطير بأن ينزجر إذا زجر، فهذا ليس من هذا الباب.
-وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل، فإذا زجر الطائر وذهب شمالًا تشاءم، وإذا ذهب يمينًا تفاءل، وإن ذهب أمامًا، فلا أدري أيتوقفون أم يعيدون الزجر؟ فهذا من الجبت.
(ج1/ 514)
المتن:"وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد". رواه أبو داود، وإسناده صحيح".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين:
الأول: علم التأثير، وهو أن يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فهذا محرم باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر"، وقوله في حديث زيد بن خالد:"من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر:"إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"، فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية.
الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات، فهذا جائز، وقد يكون واجبًا أحيانًا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا لعلكم تهتدون) [النحل: 15] ، فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية، فقال تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) [النحل: 16] ، فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمات لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن، كالقبلة، والشمال، والجنوب.
(ج1/ 520)
المتن:"وللنسائي من حديث أبي هريرة:"من عقد عقدة، ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر، فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا، وكل إليه"."
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
قوله:"ثم نفث فيها". النفث: النفخ بريق خفيف، والمراد هنا:
-النفث من أجل السحر.
-أما لو عقد عقدة، ثم نفث فيها من أجل أن تحتكم بالرطوبة، فليس بداخل في الحديث.
(ج1/ 521)
المتن:"ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من البيان لسحرًا""
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
قوله:"إن من البيان". والبيان نوعان:
الأول: بيان لابد منه، وهذا يشترك فيه جميع الناس، فكل إنسان إذا جاع قال: إني جعت، وإذا عطش قال: إني عطشت، وهكذا.
الثاني: بيان بمعنى الفصاحة التامة التي تسبي العقول وتغير الأفكار، وهي التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا".
وعلى هذا التقسيم تكون"من"للتبعيض، أي: بعض البيان ـ وهو البيان الكامل الذي هو الفصاحة ـ سحر.
أما إذا جعلنا البيان بمعنى الفصاحة فقط، صارت"من"لبيان الجنس.
(ج1/ 527)
وقوله:"إن من البيان لسحرًا"، وهل هذا على سبيل الذم، أو على سبيل المدح، أو لبيان الواقع ثم ينظر إلى أثره؟ الجواب: الأخير هو المراد.
فالبيان من حيث هو بيان لا يمدح عليه ولا يذم، ولكن ينظر إلى أثره، والمقصود منه:
-فإن كان المقصود منه رد الحق وإثبات الباطل، فهو مذموم، لأنه استعمال لنعمة الله في معصيته.
-وإن كان المقصود منه إثبات الحق وإبطال الباطل، فهو ممدوح.
-وإذا كان البيان يستعمل في طاعة الله وفي الدعوة إلى الله، فهو خير من العي.
-لكن إذا ابتلي الإنسان ببيان ليصد الناس عن دين الله، فهذا لا خير فيه، والعي خير منه.
(ج1/ 528)
ـ [المسيطير] ــــــــ [15 - 09 - 05, 03:52 م] ـ
بابٌ ما جَاءَ في الكُهَّانِ وَنَحْوِهِمْ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)