ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [20 - 07 - 05, 07:18 م] ـ
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(إنْ كان مشركًا الشرك الأكبر: كان مخلدًا في النار، و إنْ كان مشركًا الشرك الأصغر: فهو أيضا مذموم ممقوت مستحق للذم و العقاب(1) ، وقد يقال: الشرك لا يُغفر منه شيء لا أكبر و لا أصغر على مقتضى عموم القرآن، و إنْ كان صاحب الشرك الأصغر يموت مسلمًا، لكن شركه لا يغفر له بل يعاقب عليه، وإنْ دخل بعد ذلك الجنة (2 ) ) اهـ، الرد على البكري 1/ 300 - 301.
وقال في شرح العمدة 4/ 82:
( ... ، الكفر المطلق، هو: الكفر الأعظم المخرج عن الملة، فينصرف الإطلاق إليه، و إنما صُرف في تلك المواضع ["الرياء هو الشرك الأصغر"،"من حلف بشيء دون الله فقد أشرك"، وغيرها، أنظرها في: شرح العمدة 4/ 77 - 79] ، إلى غير ذلك [أي: إلى الشرك الأصغر] ؛ لقرائن انضمت إلى الكلام) اهـ مختصرًا.
(1) فهنا قال رحمه الله:"مستحق للذم وللعقاب"، ولم يقل"يعاقب".
(2) وهنا بيّن شيخ الإسلام أن مرتكب الشرك الأصغر، أنه:"يعاقب عليه، وإنْ دخل بعد ذلك الجنة".
وعلى كلٍّ (أي سواء عوقب، أو عفا الله عنه - مع استحقاقه للعقوبة -) : أنه مصيره إلى الجنة، ولكن ينبغي الحذر من الشرك جملة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، أثناء شرحه لرسالته"الأصول من علم الأصول"ص10، في تعريف المحرم:"يثاب تاركه امتثالًا، ويستحق العقاب فاعله"، فهنا قال الشيخ ما معناه: يستحق؛ لأنه قد لا يعاقب، لأسباب كثيرة ... اهـ قلتُ: وهذا من دقة الشيخ رحمه الله.
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [20 - 07 - 05, 08:44 م] ـ
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [20 - 07 - 05, 10:26 م] ـ
أطمح منكم ومن غيركم من الإخوان إلى الإفادة عن نقل عنه بالمغفرة .. ، [وقولك في المشاركة (35) ] = هل وقف أحد من الأحبة على قوله إنه يغفر .. أي التنصيص على أن الذي لا يغفر هو الأكبر فقط؟.
الإجابة هنا - إن شاء الله - أخي الحبيب:
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:
(وقال في الآية الأخرى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 116] فهذا في حق من لم يتب، فالشرك لا يغفر، وما دون الشرك إن شاء الله غفره. وإن شاء عاقب عليه.) اهـ، مجموع الفتاوى 11/ 648.
وقد بيّن شيخ الإسلام رحمه الله مراده بالشرك هنا، فقال، بعد ذكره آية النساء - الكريمة - بأعلى:
(ومن الشرك أن يدعو العبد غير الله، كمن يستغيث في المخاوف والأمراض والفاقات بالأموات، والغائبين. فيقول: يا سيدي الشيخ فلان، لشيخ ميت أو غائب، فيستغيث به، ويستوصيه، ويطلب منه ما يطلب من الله من النصر والعافية فإن هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله باتفاق المسلمين. ... ) اهـ، مجموع الفتاوى 11/ 663 - 664
فالظاهر هنا أن شيخ الإسلام رحمه الله، قيّد الشرك في الآية، بالشرك الأكبر، والله أعلم.
والراجح والعلم عند الله، أن الشرك المذكور في الآية، الكريمة، بأعلى، هو الشرك الأكبر:
يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله:
(فأما نجاسة الشرك فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة:"فالمغلظة": الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل فإن الله لا يغفر أن يشرك به، و"المخففة": الشرك الأصغر كيسير الرياء والتصنع) اهـ، إغاثة اللهفان 1/ 59.
وقال رحمه الله في"الصلاة وحكم تاركها":
(الشرك شركان: شرك ينقل عن الملة، وهو:"الشرك الأكبر"، وشرك لا ينقل عن الملة، وهو:"الشرك الأصغر"، وهو: شرك العمل كالرياء.
قال تعالى في الشرك الأكبر {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} سورة المائدة / الآية 72، وقال {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} سورة الحج / الآية 31.
وفي شرك الرياء {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} سورة الكهف / الآية 110.
ومن هذا الشرك الأصغر، قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف بغير الله فقد أشرك"رواه أبو داود وغيره.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)