فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13404 من 82138

من الشيعة تزعم أن الأعمال ليست من خلقه ولا كونها شىء وان الآلام لا يجوز ان يفعلها الا جزاء على عمل سابق أو تعوض بنفع لاحق وكثير من أهل الاثبات ومن اتبعهم من الجبرية يقولون بل الجميع خلقه وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا فرق بين خلق المضار والمنافع والخير والشر بالنسبة اليه ويقول هؤلاء أنه لا يتصور ان يفعل ظلما ولا سفها اصلا بل لو فرض انه فعل اى شىء كان فعله حكمة وعدلا وحسنا اذ لا قبيح الا ما نهى عنه وهو لم ينهه أحد ويسوون بين تنعيم الخلائق وتعذيبهم وعقوبة المحسن ورفع درجات الكفار والمنافقين والفريقان متفقان على انه لا ينتفع بطاعات العباد ولا يتضرر بمعصيتهم لكن الأولون يقولون الاحسان إلى الغير حسن لذاته وان لم يعد إلى المحسن منه فائدة والآخرون يقولون ما حسن منا حسن منه وما قبح منا قبح منه والآخرون مع جمهور الخلائق ينكرون والأولون يقولون إذا أمر بالشىء فقد اراده منا لا يعقل الحسن والقبيح إلا ما ينفع او يضر كنحو ما يأمر الواحد منا غيره بشىء فانه لابد ان يريده منه ويعينه عليه وقد اقدر الكفار بغاية القدرة ولم يبق يقدر على ان يجعلهم يؤمنون اختيارا وانما كفرهم وفسوقهم وعصيانهم بدون مشيئته واختياره وآخرون يقولون الامر ليس بمستلزم الارادة اصلا وقد بينت التوسط بين هذين في غير هذا الموضع وكذلك امره والأولون يقولون لا يأمر إلا بما فيه مصلحة العباد والآخرون يقولون أمره لا يتوقف على المصلحة وهنا مقدمات تكشف هذه المشكلات أحداها أنه ليس ما حسن منه حسن منا وليس ما قبح منه يقبح منا فان المعتزلة شبهت الله بخلقه وذلك ان الفعل يحسن منا لجلبه المنفعة ويقبح لجلبه المضرة ويحسن لانا امرنا به ويقبح لأنا نهينا عنه وهذان الوجهان منتفيان في حق الله تعالى قطعا ولو كان الفعل يحسن باعتبار آخر كما قال بعض الشيوخ ويقبح من سواك الفعل عندى وتفعله فيحسن منك ذا كا المقدمة الثانية ان الحسن والقبح قد يكونان صفة لأفعالنا وقد يدرك بعض ذلك بالعقل وان فسر ذلك بالنافع والضار والمكمل والمنقص فان أحكام الشارع فيما يأمر به وينهى عنه تارة تكون كاشفة للصفات الفعلية ومؤكدة لها وتارة تكون مبينة للفعل صفات لم تكن له قبل ذلك وان الفعل تارة يكون حسنه من جهة نفسه وتارة من جهة الأمر به وتارة من الجهتين جميعا ومن انكر ان يكون للفعل صفات ذاتية لم يحسن الا لتعلق الأمر به وان الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط فقد انكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد والمعروف والمنكر وما في الشريعة من المناسبات بين الاحكام وعللها وانكر خاصة الفقه في الدين الذى هو معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها المقدمة الثالثة ان الله خلق كل شىء وهو على كل شىء قدير ومن جعل شيئا من الأعمال خارجا عن قدرته ومشيئته فقد الحد في أسمائه وآياته بخلاف ما عليه القدرية المقدمة الرابعة ان الله إذا أمر العبد بشىء فقد اراده منه غرادة شرعية دينية وان لم يرده منه إرادة قدرية كونية فاثبات إرادته في الأمر مطلقا خطأ ونفيها عن الأمر مطلقا خطأ وانما الصواب التفصيل كما جاء في التنزيل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد الله ليخفف عنكم ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقال أولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم وقال ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد وأمثال ذلك كثير المقدمة الخامسة ان محبته ورضاه مستلزم للارادة الدينية والأمر الدينى وكذلك بغضه وغضبه وسخطه مستلزم لعدم الارادة الدينية فالمحبة والرضا والغضب والسخط ليس هو مجرد الارادة هذا قول جمهور أهل السنة ومن قال ان هذه الامور بمعنى الارادة كما يقوله كثير من القدرية وكثير من أهل الاثبات فانه يستلزم أحد الأمرين إما ان الكفر والفسوق والمعاصى مما يكرهها دينا فقد كره كونها وانها واقعة بدون مشيئته وارادته وهذا قول القدرية أو يقول انه لما كان مريدا لها شاءها فهو محب لها راض بها كما تقوله طائفة من أهل الاثبات وكلا القولين فيه ما فيه فان الله تعالى يحب المتقين ويحب المقسطين وقد رضى عن المؤمنين ويحب ما أمر به أمر ايجاب او استحباب وليس هذا المعنى ثابتا في الكفار والفجار والظالمين ولا يرضى لعباده

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت