فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13405 من 82138

الكفر ولا يحب كل مختال فخور ومع هذا فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن واحسن ما يعتذر به من قال هذا القول من أهل الاثبات ان المحبة بمعنى الارادة انه أحبها كما ارادها كونا فكذلك احبها ورضيها كونا وهذا فيه نظر مذكور في غير هذا الموضع فان قيل تقسيم الارادة لا يعرف في حقنا بل ان الامر منه بالشىء اما أن يريده أو لا يريده واما الفرق بين الارادة والمحبة فقد يعرف في حقنا فيقال وهذا هو الواجب فان الله تعالى ليس كمثله شىء وليس امره لنا كامر الواحد منا لعبده وخدمه وذلك ان الواحد منا إذا أمر عبده فاما ان يأمره لحاجته اليه او إلى المأمور به أو لحاجته إلى الأمر فقط فالاول كأمر السلطان جنده بما فيه حفظ ملكه ومنافعهم له فان هداية الخلق وارشادهم بالامر والنهى هى من باب الاحسان اليهم والمحسن من العباد يحتاج إلى احسانه قال الله تعالى ان أحسنتم أحسنتم لانفسكم وان أسأتم فلها وقال من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها والله تعالى لم يأمر عباده لحاجته إلى خدمتهم ولا هو محتاج إلى أمرهم وإنما أمرهم احسانا منه ونعمة أنعم بها عليهم فامرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم وارسال الرسل وانزال الكتب من أعظم نعمه على خلقه كما قال وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم وقال يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا فمن أنعم الله عليه مع الأمر بالامتثال فقد تمت النعمة في حقه كما قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى وهؤلاء هم المؤمنون ومن لم ينعم عليه بالامتثال بل خذله حتى كفر وعصى فقد شقى لما بدل نعمة الله كفرا كما قال ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار والأمر والنهى الشرعيان لما كانا نعمة ورحمة عامة لم يضر ذلك عدم انتفاع بعض الناس بهما من الكفار كانزال المطر وإنبات الرزق هو نعمة عامة وان تضرر بها بعض الناس لحكمة اخرى كذلك مشيئته لما شاءه من المخلوقات واعيانها وافعالها لا يوجب ان يحب كل شىء منها فاذا امر العبد بأمر فذاك ارشاد ودلالة فان فعل المأمور به صار محبوبا لله وإلا لم يكن محبوبا له وان كان مرادا له وإرادته له تكوينا لمعنى آخر فالتكوين غير التشريع فان قيل المحبة والرضا يقتضيان ملاءمة ومناسبة بين المحب والمحبوب ويوجب للمحب بدرك محبوبه فرحا ولذة وسرورا وكذلك البغض لا يكون إلا عن منافرة بين المبغض والمبغض وذلك يقتضى للمبغض بدرك المبغض أذى وبغضا ونحو ذلك والملاءمة والمنافرة تقتضى الحاجة إذ مالا يحتاج الحى إليه لا يحبه وما لا يضره كيف يبغضه والله غنى لا تجوز عليه الحاجة إذ لو جازت عليه الحاجة للزم حدوثه وإمكانه وهو غنى عن العالمين وقد قال تعالى أى في الحديث القدسى يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى فلهذا فسرت المحبة والرضا بالارادة إذ يفعل النفع والضر فيقال الجواب من وجهين احدهما الالزام وهو ان نقول الارادة لا تكون إلا للمناسبة بين المريد والمراد وملاءمته في ذلك تقتضى الحاجة والا فما لا يحتاج إليه الحى لا ينتفع به ولا يريده ولذلك اذا اراد به العقوبة والاضرار لا يكون إلا لنفرة وبغض والا فما لم يتألم به الحى اصلا لا يكرهه ولا يدفعه وكذلك نفس نفع الغير وضرره هو في الحى متنافر من الحاجة فان الواحد منا إنما يحسن إلى غيره لجلب منفعة أو لدفع مضرة وإنما يضر غيره لجلب منفعة أو دفع مضرة فاذا كان الذى يثبت صفة وينفى اخرى يلزمه فيما اثبته نظير ما يلزمه فيما نفاه لم يكن اثبات احداهما ونفى الأخرى اولى من العكس ولو عكس عاكس فنفى ما اثبته من الارادة واثبت ما نفاه من المحبة لما ذكره لم يكن بينهما فرق وحينئذ فالواجب إما نفى الجميع ولا سبيل إليه للعلم الضرورى بوجود نفع الخلق والاحسان إليهم وان ذلك يستلزم الارادة واما اثبات الجميع كما جاءت به النصوص وحينئذ فمن توهم انه يلزم من ذلك محذور فاحد الأمرين لازم اما ان ذلك المحذور لا يلزم او انه ان لزم فليس بمحذور الجواب الثانى ان الذى يعلم قطعا هو ان الله قديم واجب الوجود كامل وأنه لا يجوز عليه الحدوث ولا الامكان ولا النقص لكن كون هذه الأمور التى جاءت بها

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت