فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13324 من 82138

وهذا الغلط يقع كثيرا في السالكين يقع لهم أشياء في بواطنهم فيظنونها في الخارج في ذلك بمنزلة الغالطين من نظار المتفلسفة ونحوهم حيث يتصورون أشياء بعقولهم كالكليات والمجردات ونحو ذلك فيظنونها ثابتة في الخارج وانما هى في نفوسهم ولهذا يقول أبو القاسم السهيلى وغيره نعوذ بالله من قياس فلسفى وخيال صوفى

ولهذا يوجد التناقض الكثير في كلام هؤلاء وهؤلاء وأما الذين جمعوا الاراء الفلسفية والخيالات الصوفية الكاسدة كابن عربى وأمثاله فهم من أضل أهل الأرض ولهذا كان الجنيد رضى الله عنه سيد الطائفة امام هدى فكان قد عرف ما يعرض لبعض السالكين فلما سئل عن التوحيد قال التوحيد افراد الحدوث عن القدم

فبين أنه يميز المحدث عن القديم تحذيرا عن الحلول والاتحاد فجاءت

الملاحدة كابن عربى ونحوه فانكروا هذا الكلام على الجنيد لأنه يبطل مذهبهم الفاسد والجنيد وأمثاله أئمة هدى ومن خالفه في ذلك فهو ضال وكذلك غير الجنيد من الشيوخ تكلموا فيما يعرض للسالكين وفيما يرونه في قلوبهم من الانوار وغير ذلك وحذروهم أن يظنوا أن ذلك هو ذات الله تعالى

وقد خطب عروة بن الزبير من عبدالله بن عمر ابنته وهو في الطواف فقال أتحدثنى في النساء ونحن نتراءى الله في طوافنا فهذا كله وما أشبهه لم يريدوا به أن القلب ترفع جميع الحجب بينه وبين الله حتى تكافح الروح ذات الله كما يرى هو نفسه فان هذا لا يمكن لأحد في الدنيا ومن جوز ذلك إنما جوزه للنبى كقول ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده مرتين ولكن هذا التجلى يحصل بوسائط بحسب ايمان العبد ومعرفته وحبه ولهذا تتنوع احوال الناس في ذلك كما تتنوع رؤيتهم لله تعالى في المنام فيراه كل انسان بحسب ايمانه ويرى في صور متنوعة

فهذا الذى قاله ابو طالب وهؤلاء اذا قيل مثله فيما يحصل في القلوب كان مقاربا مع أن في بعض ذلك نظرا واما أن يقال أن الرب تعالى في نفسه هو كذلك فليس الامر كذلك

أما قوله أقرب الى الروح من حياته وأقرب الى البصر من نظره والى

اللسان من ريقه بقرب هو وصفه وقوله أقرب من حبل الوريد فهذا ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ولا قاله أحد من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين لهم باحسان ولا الأئمة الأربعة وأمثالهم من ائمة المسلمين ولا الشيوخ المقتدى بهم من شيوخ المعرفة والتصوف وليس في القرآن وصف الرب تعالى بالقرب من كل شىء أصلا بل قربه الذى في القرآن خاص لا عام كقوله تعالى واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فهو سبحانه قريب ممن دعاه وكذلك ما في الصحيحين عن أبى موسى الاشعرى أنهم كانوا مع النبى في سفر فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال يا ايها الناس أربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا انما تدعون سميعا قريبا ان الذى تدعونه اقرب الى أحدكم من عنق راحلته فقال ان الذى تدعونه أقرب الى أحدكم لم يقل أنه قريب الى كل موجود وكذلك قول صالح عليه السلام فاستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربى قريب مجيب هو كقول شعيب واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربى رحيم ودود ومعلوم أن قوله قريب مجيب مقرون بالتوبة والاستغفار أراد به قريب مجيب لاستغفار المستغفرين التائبين اليه كما أنه رحيم ودود بهم وقد قرن القريب بالمجيب ومعلوم أنه لا يقال انه مجيب لكل موجود وانما الاجابة لمن سأله ودعاه فكذلك قربه سبحانه

وأسماء الله المطلقة كإسمه السميع والبصير والغفور والشكور والمجيب والقريب لا يجب أن تتعلق بكل موجود بل يتعلق كل اسم بما يناسبه واسمه العليم لما كان كل شىء يصلح أن يكون معلوما تعلق بكل شىء

وأما قوله ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقوله فلولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون فالمراد به قربه اليه بالملائكة وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف قالوا ملك الموت أدنى اليه من اهله ولكن لا تبصرون الملائكة وقد قال طائفة ونحن أقرب اليه بالعلم وقال بعضهم بالعلم والقدرة ولفظ بعضهم بالقدرة والرؤية

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت