فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13323 من 82138

وهو البعد والحجب فالبعد والابعاد حكم مشيئته والحدود والاقطار حجب بريته الى أن قال وهو الله في السموات وفى الأرض ثم استوى على العرش وهو معكم أينما كنتم غير متصل بالخلق ولا مفارق وغير مماس للكون ولا متباعد بل منفرد بنفسه متوحد بوصفه لا يزدوج الى شىء ولا يقترن به شىء أقرب من كل شىء بقرب هو وصفه وهو محيط بكل شىء بحيطة هى نعته وهو مع كل شىء وفوق كل شىء وأمام كل شىء ووراء كل شىء بعلوه ودنوه وهو قربه فهو وراء الحول الذى هو وراء حملة العرش وهو أقرب من حبل الوريد الذى هو الروح وهو مع ذلك فوق كل شىء وهو محيط بكل شىء وليس هو تعالى في هذا مكانا لشىء ولا مكانا له شىء وليس كمثله في كل هذا شىء لا شريك له في ملكه ولا معين له في خلقه ولا نظير له في عباده ولا شبيه له في ايجاده وهو أول في آخريته بأولية هى صفته وآخر في أوليته بآخرية هى نعته وباطن في ظهوره بباطنيه هى قربه وظاهر في باطنيته بظهور هو علوه لم يزل كذلك اولا ولا يزال كذلك آخرا ولم يزل كذلك باطنا ولا يزال كذلك ظاهرا

الى أن قال هو على عرشه باخباره لنفسه فالعرش حد خلقه الاعلى وهو غير محدود بعرشه والعرش محتاج الى مكان والرب عز وجل غير محتاج اليه كما قال تعالى الرحمن على العرش استوى الرحمن اسم والاستواء

نعته متصل بذاته والعرش خلقه منفصل عن صفاته ليس بمضطر الى مكان يسعه ولا حامل يحمله

إلى أن قال وهو لا يسعه غير مشيئته ولا يظهر الا في انوار صفته ولا يوجد الا في سعة البسطة فاذا قبض أخفى ما أبدى واذا بسط أعاد ما أخفى وكذلك جعله في كل رسم كون وفعله بكل اسم مكان ومما جل فظهر ومما دق فاستتر لا يسعه غير مشيئته بقربه ولا يعرف الا بشهوده ولا يرى الا بنوره هذا لأوليائه اليوم بالغيب في القلوب ولهم ذلك عند المشاهدة بالابصار ولا يعرف الا بمشيئته ان شاء وسعه أدنى شىء وان لم يشأ لم يسعه كل شىء ان أراد عرفه كل شىء وان لم يرد لم يعرفه شىء ان أحب وجد عند كل شىء وان لم يحب لم يوجد بشىء وذكر تمام كلامه كما حكيناه من قبل

قلت وهذا الذى ذكره من قربه واطلاقه وأنه لا يتجلى بوصف مرتين ولا يظهر في صورة لاثنين هو حكم ما يظهر لبعض السالكين من قربه الى قلوبهم وتجليه لقلوبهم لا ان هذا هو وصفه في نفس الأمر وانه كما تحصل هذه التجليات المختلفة تحصل يوم القيامة للعيون

وهذا الموضع مما يقع الغلظ فيه لكثير من السالكين يشهدون اشياء بقلوبهم فيظنون أنها موجودة في الخارج هكذا حتى ان فيهم خلقا من هم من المتقدمين والمتأخرين يظنون أنهم يرون الله بعيونهم لما يغلب على قلوبهم

من المعرفة والذكر والمحبة يغيب بشهوده فيما حصل لقلوبهم ويحصل لهم فناء واصطلام فيظنون ان هذا هو أمر مشهود بعيونهم ولا يكون ذلك الا في القلب ولهذا ظن كثير منهم أنه يرى الله بعينه في الدنيا

وهذا مما وقع لجماعة من المتقدمين والمتأخرين وهو غلط محض حتى أورث مما يدعيه هؤلاء شكا عند أهل النظر والكلام الذين يجوزون رؤية الله في الجملة وليس لهم من المعرفة بالسنة ما يعرفون به هل يقع في الدنيا أو لا يقع فمنهم من يذكر في وقوعها في الدنيا قولين ومنهم من يقول يجوز ذلك وهذا كله ضلال فان ائمة السنة والجماعة متفقون من أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا ولم يتنازعوا الا في نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة وقد روى نفى رؤيتنا له في الدنيا عن النبى من عدة أوجه منها ما رواه مسلم في صحيحه عن النبى أنه قال لما ذكر الدجال قال واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت وموسى بن عمران عليه السلام قد سأل الرؤية فذكر الله سبحانه قوله لن ترانى وما أصاب موسى من الصعق

وهؤلاء منهم من يقول أن موسى رآه وان الجبل كان حجابه فلما جعل الجبل دكا رآه وهذا يوجد في كلام ابى طالب ونحوه ومنهم من يجعل الرائى هو المرئى فهو الله فيذكرون إتحادا وأنه افنى موسى عن نفسه حتى

كان الرائى هو المرئى فما رآه عندهم موسى بل رأى نفسه بنفسه وهذا يدعونه لأنفسهم

والاتحاد والحلول باطل وعلى قول من يقول به إنما هذا في الباطن والقلب لا في الظاهر فان غاية ذلك ما تقوله النصارى في المسيح ولم يقولوا ان أحدا رأى اللاهوت الباطن المتدرع بالناسوت

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت