فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13322 من 82138

وهؤلاء وقع في كلامهم اشياء أنكروا بعض ما وقع من كلام ابى طالب في الصفات من نحو الحلول وغيره انكرها عليهم أئمة العلم والدين ونسبوهم الى الحلول من أجلها ولهذا تكلم أبو القاسم بن عساكر في أبى على الاهوازى لما صنف هذا مثالب أبى الحسن الاشعرى وهذا مناقبه وكان أبو على الاهوازى من السالمية فنسبهم طائفة الى الحلول والقاضى أبو يعلى له كتاب صنفه في الرد على السالمية

وهم فيما ينازعهم المنازعون فيه كالقاضى أبى يعلى وغيره وكاصحاب الاشعرى وغيرهم من ينازعهم من جنس تنازع الناس تارة يرد عليهم حق وباطل وتارة يرد عليهم حق من حقهم وتارة يرد باطل بباطل وتارة يرد باطل بحق

وكذلك ذكر الخطيب البغدادى في تاريخه أن جماعة من العلماء أنكروا بعض ما وقع في كلام أبى طالب في الصفات وما وقع في كلام أبى طالب من الحلول سرى بعضه الى غيره من الشيوخ الذين أخذوا عنه كأبى الحكم بن برجان ونحوه

وأما ابو اسماعيل الانصارى صاحب منازل السائرين فليس في كلامه شىء من الحلول العام لكن في كلامه شىء من الحلول الخاص في حق العبد العارف الواصل الى ما سماه هو مقام التوحيد وقد باح منه بما لم يبح به أبو طالب لكن كنى عنه

وأما الحلول العام ففى كلام أبى طالب قطعة كبيرة منه مع تبريه من لفظ الحلول فانه ذكر كلاما كثيرا حسنا في التوحيد كقوله عالم لا يجهل قادر لا يعجز حى لا يموت قيوم لا يغفل حليم لا يسفه سميع بصير ملك لا يزول ملكه قديم بغير وقت آخر بغير حد كائن لم يزل الى أن قال وانه امام كل شىء ووراء كل شىء وفوق كل شىء ومع كل شىء ويسمع كل شىء وأقرب الى كل شىء من ذلك الشىء وانه مع ذلك غير محل للاشياء وان الأشياء ليست محلا له وأنه على العرش استوى كيف شاء بلا تكييف ولا تشبيه وأنه بكل شىء عليم وعلى كل شىء قدير وبكل شىء

محيط وذكر كلاما آخر يتعلق بالمخلوقات واحاطة بعضها ببعض بحسب ما رآه ثم قال والله جل جلاله وعظم شأنه هو ذات منفرد بنفسه متوحد بأوصافه بائن من جميع خلقه لا يحل الاجسام ولا تحله الاعراض ليس في ذاته سواه ولا في سواه من ذاته شىء ليس في الخلق الا الخلق ولا في الذات الا الخالق

قلت وهذا ينفى الحلول كما نفاه أولا

ثم قال

فصل شهادة التوحيد ووصف توحيد الموقنين

فشهادة الموقن يقينه أن الله هو الأول من كل شىء وأقرب من كل شىء فهو المعطى المانع الهادى المضل لا معطى ولا مانع ولا ضار ولا نافع الا الله كما لا اله إلا الله ويشهد قرب الله منه ونظره اليه وقدرته عليه وحيطته به فسبق نظره وهمه إلى الله قبل كل شىء ويذكره في كل شىء ويخلو قلبه له من كل شىء ويرجع اليه بكل شىء ويتأله اليه دون كل شىء ويعلم أن الله أقرب الى القلب من وريده وأقرب الى الروح من حياته وأقرب الى البصر من نظره وأقرب الى اللسان من ريقه بقرب هو وصفه لا يتقرب ولا يقرب

وأنه تعالى على العرش في ذلك كله وأنه رفيع الدرجات من الثرى كما هو رفيع الدرجات من العرش وأن قربه من الثرى ومن كل شىء كقربه

من العرش وأن العرش غير ملاصق له بحس ولا تمكن فيه ولا يذكر فيه بوجس ولا ناظر اليه بعين ولا يحاط به فيدرك لانه تعالى محتجب بقدرته عن جميع بريته ولا نصيب للعرش منه إلا كنصيب موقن عالم به واجد لما أوجده منه من أن الله عليه وان العرش مطمئن به وان الله محيط بعرشه فوق كل شىء وفوق تحت كل شىء فهو فوق الفوق تحت التحت لا يحد بتحت فيكون له فوق لأنه العلى الأعلى

أين كان لا يخلو من علمه وقدرته مكان ولا يحد بمكان ولا يفقد من مكان ولا يوجد بمكان فالتحت للاسفل والفوق للأعلى

وهو سبحانه فوق كل فوق في العلو وفوق كل تحت في السمو هو فوق ملائكة الثرى كما هو فوق ملائكة العرش والأماكن الممكنات ومكانة مشيئته ووجوده قدرته والعرش والثرى فما بينهما هو حد للخلق الاسفل والاعلى بمنزلة خردلة في قبضته وهو أعلى من ذلك محيط بجميع ذلك كما لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم ولا نهاية لعلوه ولا فوق لسموه ولا بعد في دنوه

الى أن قال وان الله لا يحجبه شىء عن شىء ولا يبعد عليه شىء قريب من كل شىء بوصفه وهو القدرة والدراك والاشياء مبعدة بأوصافها

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت