فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13325 من 82138

وهذه الأقوال ضعيفة فانه ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود حتى يحتاجوا ان يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية ولكن بعض الناس لما ظنوا أنه يوصف بالقرب من كل شىء تأولوا ذلك بأنه عالم بكل شىء قادر على كل شىء

وكأنهم ظنوا أن لفظ القرب مثل لفظ المعية فان لفظ المعية في سورة

الحديد والمجادلة في قوله تعالى هو الذى خلق السموات والأرض في ستة ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم والله بما تعملون بصير وقوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة

وقد ثبت عن السلف أنهم قالوا هو معهم بعلمه وقد ذكر ابن عبدالبر وغيره أن هذا إجماع من الصحابة والتابعين لهم باحسان ولم يخالفهم فيه أحد يعتد بقوله وهو مأثور عن ابن عباس والضحاك ومقاتل بن حيان وسفيان الثورى وأحمد بن حنبل وغيرهم

قال ابن أبى حاتم في تفسيره حدثنا أبى ثنا اسماعيل بن ابراهيم بن معمر عن نوح بن ميمون المضروب عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله وهو معكم أينما كنتم قال هو على العرش وعلمه معهم قال وروى عن سفيان الثورى أنه قال علمه معهم وقال حدثنا أبى قال حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقى حدثنا نوح بن ميمون المضروب ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم إلى قوله أينما كانوا

قال هو على العرش وعلمه معهم ورواه باسناد آخر عن مقاتل بن حيان هذا وهو ثقة في التفسير ليس بمجروح كما جرح مقاتل بن سليمان

وقال عبدالله بن أحمد ثنا أبى ثنا نوح بن ميمون المضروب عن بكير بن معروف ثنا ابو معاوية عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قال هو على العرش وعلمه معهم وقال على بن الحسن بن شقيق حدثنا عبدالله بن موسى صاحب عبادة ثنا معدان قال ابن المبارك ان كان أحد بخراسان من الابدال فمعدان قال سألت سفيان الثورى عن قوله وهو معكم أينما كنتم قال علمه وقال حنبل بن اسحق في كتاب السنة قلت لأبى عبدالله أحمد بن حنبل ما معنى قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم و ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى قوله تعالى الا هو معهم اينما كانوا قال علمه عالم الغيب والشهادة محيط بكل شىء شاهد علام الغيوب يعلم الغيب ربنا على العرش بلا حد ولا صفة وسع كرسيه السموات والأرض

وقد بسط الامام أحمد الكلام على معنى المعية في الرد على الجهمية ولفظ المعية في كتاب الله جاء عاما كما في هاتين الآيتين وجاء خاصا كما في قوله

ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله اننى معكما اسمع وأرى وقوله لا تحزن ان الله معنا فلو كان المراد أنه بذاته مع كل شىء لكان التعميم يناقض التخصيص فانه قد علم أن قوله لا تحزن ان الله معنا أراد به تخصيصه وابا بكر دون عدوهم من الكفار وكذلك قوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون خصهم بذلك دون الظالمين والفجار وأيضا فلفظ المعية ليست في لغة العرب ولا شىء من القرآن يراد بها اختلاط احدى الذاتين بالأخرى كما في قوله محمد رسول الله والذين معه وقوله فأولئك مع المؤمنين وقوله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وقوله وجاهدوا معكم ومثل هذا كثير فامتنع أن يكون قوله وهو معكم يدل على أن ذاته مختلطة بذوات الخلق وأيضا فانه افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم فكان السياق يدل على انه أراد أنه عالم بهم

وقد بسط الكلام عليه في موضع آخر وبين أن لفظ المعية في اللغة وان اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقارنة فهو اذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان ويخص بعضهم بالاعانة والنصر والتأييد

وقد قال ابن أبى حاتم قرات على محمد بن الفضل حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن سليمان

فى قوله تعالى يعلم ما يلج في الأرض من المطر وما يخرج منها من النبات وما ينزل من السماء من القطر وما يعرج فيها ما يصعد الى السماء من الملائكة وهو معكم أينما كنتم يعنى بقدرته وسلطانه وعلمه معكم أينما كنتم

وبهذا الاسناد عن مقاتل بن سليمان قال بلغنا والله أعلم في قوله تعالى هو الأول قال قبل كل شىء والآخر قال بعد كل شىء والظاهر قال فوق كل شىء والباطن قال اقرب من كل شىء وانما نعنى بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه وهو بكل شىء عليم يعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شىء نطقوا به سىء أو حسن

وهذا ليس مشهورا عن مقاتل كشهرة الأول الذى روى عنه من وجوه لم يجزم بما قاله بل قال بلغنا وهو الذى فسر الباطن بالقريب ثم فسر القرب بالعلم والقدرة ولا حاجة الى هذا وقد ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال انت الاول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء وجاء عن النبى من حديث أبى هريرة وأبى ذر رضى الله عنهما في تفسير هذه الأسماء وحديث الادلاء ما قد بسطنا القول عليه في مسألة الاحاطة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت