فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13320 من 82138

وأما النزول الذى لا يكون من جنس نزول أجسام العباد فهذا لا يمتنع أن يكون في وقت واحد لخلق كثير ويكون قدره لبعض الناس أكثر بل لا يمتنع أن يقرب الى خلق من عباده دون بعض فيقرب الى هذا الذى دعاه دون هذا الذى لم يدعه وجميع ما وصف به الرب عز وجل نفسه من القرب فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات كما في المعية فان المعية وصف نفسه فيها بعموم وخصوص

وأما قربه مما يقرب منه فهو خاص لمن يقرب منه كالداعى والعابد وكقربه عشية عرفة ودنوه الى السماء الدنيا لأجل الحجاج وان كانت تلك العشية بعرفة قد تكون وسط النهار في بعض البلاد وتكون ليلا في بعض البلاد فان تلك البلاد لم يدن اليها ولا الى سمائها الدنيا وانما دنا الى السماء الدنيا التى على الحجاج وكذلك نزوله بالليل

وهذا كما أن حسابه لعباده يوم القيامة يحاسبهم كلهم في ساعة واحدة وكل

منهم يخلو به كما يخلو الرجل بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه وذلك المحاسب لا يرى أنه يحاسب غيره كذلك قال أبو رزين للنبى لما قال النبى ما منكم من أحد الا سيخلو به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر قال يا رسول الله كيف ونحن جميع وهو واحد فقال سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله هذا القمر كلكم يراه مخليا به فالله أكبر وقال رجل لابن عباس رضى الله عنه كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة قال كما يرزقهم في ساعة واحدة

وكذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى قال يقول الله قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدنى عبدى فاذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله اثنى على عبدى فاذا قال العبد مالك يوم الدين قال الله مجدنى عبدى فاذا قال العبد اياك نعبد واياك نستعين قال هذه بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل

فهذا يقوله سبحانه وتعالى لكل مصل قرأ الفاتحة فلو صلى الرجل ما صلى من الركعات قيل له ذلك وفى تلك الساعة يصلى من يقرأ الفاتحة من

لا يحصى عدده الا الله وكل واحد منهم يقول الله له كما يقول لهذا كما يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول له من القول في ساعة واحدة وكذلك سمعه لكلامهم يسمع كلامهم كله مع اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم يسمع دعاءهم سمع اجابة ويسمع كل ما يقولونه سمع علم واحاطة لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بالحاح الملحين فانه سبحانه هو الذى خلق هذا كله وهو الذى يرزق هذا كله وهو الذى يوصل الغذاء الى كل جزء جزء من البدن على مقداره وصفته المناسبة له وكذلك من الزرع

وكرسيه قد وسع السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما فاذا كان لا يؤوده خلقه ورزقه على هذه التفاصيل فكيف يؤوده العلم بذلك أو سمع كلامهم أو رؤية أفعالهم أو اجابة دعائهم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

وهذه الآية مما تبين خطأ هؤلاء فانه سبحانه وتعالى قال وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى أنه قال يقبض الله الأرض ويطوى السموات بيمينه ويقول أنا الملك انا الملك اين ملوك الأرض

وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما أبلغ من ذلك والسياق لمسلم عن النبى أنه قال يطوى الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يطوى الارضين بشماله ثم يقول أنا الملك اين الجبارون اين المتكبرون رواه عن أبى بكر بن أبى شيبة ورواه عثمان بن أبى شيبة قال يطوى الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك اين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوى الأرضين ثم يأخذهن بشماله فيقول أنا الملك اين الجبارون اين المتكبرون

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت