فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13319 من 82138

واما اذا كان لكل بلد ثلث غير الثلث الآخر وان أول كل بلد بعد الثلث الآخر يقدر ما بينهما وكذلك آخر ثلث ليل البلد الشرقى ينقضى قبل انقضاء ثلث ليل البلد الغربى وأيضا ان كانت مداخلة فلابد أن يدوم النزول على كل بلد ثلث ليلهم الى طلوع فجرهم فيلزم من ذلك أن يقدر أثلاث بقدر عدد البلاد

وأيضا فكما أن ثلث الليل يختلف بطول البلد فهو يختلف بعرضها أيضا فكلما كان البلد أدخل في الشمال كان ليله في الشتاء اطول وفى الصيف أقصر وما كان قريبا من خط الاستواء يكون ليله في الشتاء أقصر من ليل ذاك وليله في الصيف أطول من ليل ذاك فيكون ليلهم ونهارهم أقرب الى التساوى

وحينئذ فالنزول الالهى لكل قوم هو مقدار ثلث ليلهم فيختلف مقداره بمقادير الليل في الشمال والجنوب كما اختلف في المشرق والمغرب وأيضا فانه اذا صار ثلث الليل عند قوم فبعده بلحظة ثلث الليل عند ما يقاربهم من البلاد فيحصل النزول الالهى الذى أخبر به الصادق المصدق ايضا عند أولئك اذا بقى ثلث ليلهم وهكذا الى آخر العمارة

فلو كان كما توهمه الجاهل من أنه يكون تحت العرش وتكون فوقه السماء وتحته السماء لكان هذا ممتنعا من وجوه كثيرة

منها أنه لا يكون فوق العرش قط بل لا يزال تحته ومنها أنه يجب على هذا التقدير أن يكون الزمان بقدر ما هو مرات كثيرة جدا ليقع كذلك ومنها أنه مع دوام نزوله الى سماء هؤلاء الى طلوع فجرهم ان أمكن مع ذلك أن يكون قد نزل على غيرهم أيضا ممن ثلث ليلهم يخالف ثلث هؤلاء في التقديم والتأخير والطول والقصر

فهذا خلاف ما تخيلوه فانهم لا يمكنهم أن يتخيلوا نازلا كنزول العباد من يكون نازلا على سماء هؤلاء ثلث ليلهم وهو أيضا في تلك الساعة نازلا على سماء آخرين مع أنه يجب أن يتقدم على أولئك أو يتأخر عنهم أو يزيد أو يقصر

وحكى عن بعض الجهال أنه قيل له فالسموات كيف حالها عند نزوله قال يرفعها ثم يضعها وهو قادر على ذلك فهؤلاء الذين يتخيلون ما وصف رسول الله به ربه أنه مثل صفات أجسامهم كلهم ضالون ثم يصيرون قسمين

قسم علموا أن ذلك باطل وظنوا أن هذا ظاهر النص ومدلوله وأنه لا يفهم منه معنى الا ذلك فصاروا اما أن يتأولوه تأويلا يحرفون به الكلم عن مواضعه

وإما أن يقولوا لا يفهم منه شىء ويزعمون أن هذا مذهب السلف

ويقولون ان قوله وما يعلم تأويله الا الله يدل على أن معنى المتشابه لا يعلمه الا الله والحديث منه متشابه كما في القرآن وهذا من متشابه الحديث فيلزمهم أن يكون الرسول الذى تكلم بحديث النزول لم يدر هو ما يقول ولا ما عنى بكلامه وهو المتكلم به ابتداء فهل يجوز لعاقل أن يظن هذا بأحد من عقلاء بنى آدم فضلا عن الأنبياء فضلا عن أفضل الأولين والآخرين وأعلم الخلق وأفصح الخلق وأنصح الخلق الخلق وهم مع ذلك يدعون أنهم أهل السنة وان هذا القول الذى يصفون به الرسول وأمته هو قول أهل السنة

ولا ريب أنهم لم يتصوروا حقيقة ما قالوه ولوازمه ولو تصوروا ذلك لعلموا أنه يلزمهم ما هو من اقبح اقوال الكفار في الأنبياء وهم لا يرتضون مقالة من ينتقص النبى صلى الله عليه وسلم ولو تنقصه أحد لاستحلوا قتله وهم مصيبون في استحلال قتل من يقدح في الأنبياء عليهم السلام وقولهم يتضمن أعظم القدح لكن لم يعرفوا ذلك ولازم القول ليس بقول فانهم لو عرفوا أن هذا يلزمهم ما التزموه

وقسم ثان من الممثلين لله بخلقه لما رأوا ان قول هؤلاء منكر وان قول الرسول حق قالوا مثل تلك الجهالات من انه تصير فوقه سماء وتحته سماء او ان السموات ترتفع ثم تعود ونحو ذلك مما يظهر بطلانه لمن له ادنى عقل ولب وقد

وقد ثبت في الصحيحين انه ينزل وفى لفظ ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر وفى حديث آخر اقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل الآخر وفى صحيح مسلم ان الله ينزل إلى سماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل وفى صحيح مسلم أيضا اذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله الى سماء الدنيا فما ذكر من تقدم اختلاف الليل في البلاد يبطل قول من يظن أنه يخلو منه العرش ويصير تحت العرش أو تحت السماء

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت