فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13306 من 82138

وأما من جهة العقل فبينهم نزاع فيما إتفقوا على تسمية جسما كالسماء والأرض والريح والماء ونحو ذلك مما يشار إليه ويختص بجهة وهو متحيز قد تنازعوا هل هو مركب من جواهر لا تقبل القسمة أومن مادة وصورة أو لا من هذا ولا من هذا وأكثر العقلاء على القول الثالث وكل من القولين الأولين قاله طائفة من النظار والأول كثير في أهل الكلام والثانى كثير في الفلاسفة لكن قول الطائفتين باطل معلوم بالعقل بطلانه عند أهل القول الثالث

وإذا كان كذلك فإذا قال القائل أنا أقول إنه فوق العرش وأنه ترفع الأيدى إليه ونحو ذلك وليس كل ما كان كذلك كان مركبا من أجزاء مفردة

ولا من المادة والصورة العقليين كان الكلام مع هذا في التلازم فإذا قال الثانى بل كل ما كان فوق غيره وكل ما كان يشار إليه بالأيدى فلا يكون إلا مركبا إما من هذا وإما من هذا كان هذا بمنزلة قول الآخر كل ما كان حيا قادرا عالما فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب أو كل ما كان له حياة وعلم وقدرة فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب أو كل ما كان سميعا بصيرا متكلما فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب بناء على أن كل موجود قائم بنفسه هو جسم وكل جسم فهو مركب هذا التركيب

ومعلوم أن هذا باطل عند جماهير العلماء والعقلاء باتفاقهم فانى لا أعلم طائفة من العقلاء المعتبرين أنهم قالوا هو جسم وهو مركب هذا التركيب بل الذى اعرف أنهم قالوا هو جسم كالهشامية والكرامية لا يفسرون كلهم الجسم بما هو مركب هذا التركيب بل انما نقل هذا عن بعضهم وقد ينقل عن بعضهم مقالات ينكرها بعضهم كما نقل عن مقاتل بن سليمان وهشام ابن الحكم مقالات ردية ومن الناس من رد هذا النقل عن مقاتل بن سليمان فرده كثير من الناس وأما النقل عن هشام فرده كثير من أتباعه

ومن قدر أنه قال ذلك من الناس فقوله باطل كسائر من قال على الله الباطل كما حكى عن بعض اليهود والرافضة والمجسمة وأنهم يصفونه بالنقائص التى تعالى الله عنها كوصفه أنه أجوف وأنه بكى حتى رمد وعادته الملائكة وعض اصابعه حتى خرج منها الدم وأنه ينزل عشية عرفة على جمل أورق

وأمثال هذه الأقوال التى فيها الافتراء على الله تعالى ووصفه بالنقائص ما يعلم بطلانه بصريح المعقول وصحيح المنقول

وهكذا اذا قال القائل أنه لو نزل الى سماء الدنيا للزم الحركة والانتقال والحركة والانتقال من خصائص الأجسام أو قال للزم أن يخلو منه العرش وذلك محال فان للناس في هذا ثلاثة أقوال

أحدها قول من يقول ينزل وليس

بجسم وقول من يقول ينزل وهو جسم

وقول من لا ينفى الجسم ولا يثبته اما امساكا عنهما لكون ذلك بدعة وتلبيسا كما تقدم وأما مع تفصيل المراد واقرار الحق وبطلان الباطل وبيان الصواب من المعانى العقلية التى اشتبهت في هذا مثل أن يقال النزول والصعود والمجىء والاتيان ونحو ذلك مما هو أنواع جنس الحركة لا نسلم أنه مخصوص بالجسم الصناعى الذى يتكلم المتكلمون في اثباته ونفيه بل يوصف به ما هو أعم من ذلك

ثم هنا طريقان

أحدهما أن هذه الأمور توصف بها الأجسام والاعراض فيقال جاء البرد وجاء الحر وجاءت الحمى ونحو ذلك من الاعراض واذا كانت الاعراض توصف بالمجىء والاتيان علم أن ذلك ليس من خصائص الاجسام فلا يجوز أن يوصف بهذه

الأفعال حقيقة مع أنه ليس بجسم وهذه طريقة الأشعرى ومن تبعه من نظار أهل الحديث واتباع الأئمة الاربعة كالقاضى أبى يعلى وغيره وهذا معنى ما حكاه في المقالات عن أهل السنة والحديث

ولهذا كان قول ابن كلاب والاشعرى والقلانسى ومن وافقهم من اتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من اصحاب أحمد وغيرهم أن الاستواء فعل يفعله الرب في العرش وكذلك يقولون في النزول ومعنى ذلك أنه يحدث في العرش قربا فيصير مستويا عليه من غير أن يقوم به نفسه فعل اختيارى سواء قالوا ان الفعل هو المفعول أو لم يقولوا بذلك وكذلك النزول عندهم فهم يجعلون الافعال اللازمة بمنزلة الافعال المتعدية وذلك لأنهم اعتقدوا أنه لا يقوم به فعل اختيارى لأن ذلك حادث فقيامه به يستلزم أن تقوم به الحوادث فنفوا ذلك لهذا الأصل الذى اعتقدوه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت