فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13296 من 82138

واذا قاله لهم على سبيل الالزام لم يلزم أن يكون موافقا لهم عليه وهو لا يحتاج الى أن يلتزم هذا فان هذا الحديث له نظائر كثيرة في مجىء أعمال العباد والمراد مجىء قراءة القارىء التى هى عمله وأعمال العباد مخلوقة وثوابها مخلوق

ولهذا قال أحمد وغيره من السلف أنه يجىء ثواب القرآن والثواب إنما يقع على أعمال العباد لا على صفات الرب وأفعاله

وذهب طائفة ثالثة من أصحاب أحمد الى أن أحمد قال هذا ذلك الوقت وجعلوا هذا رواية عنه ثم من يذهب منهم الى التأويل كابن عقيل وابن الجوزى وغيرهما يجعلون هذه عمدتهم حتى يذكرها أبو الفرج بن الجوزى في تفسيره ولا يذكر من كلام أحمد والسلف ما يناقضها

ولا ريب أن المنقول المتواتر عن أحمد يناقض هذه الرواية ويبين أنه لا يقول أن الرب يجىء ويأتى وينزل أمره بل هو ينكر على من يقول ذلك

والذين ذكروا عن أحمد في تأويل النزول ونحوه من الأفعال لهم قولان

منهم من يتأول ذلك بالقصد كما تأول بعضهم قوله ثم استوى الى السماء بالقصد وهذا هو الذى ذكره ابن الزاغونى ومنهم من يتأول ذلك بمجىء أمره ونزول أمره وهو المذكور في رواية حنبل

وطائفة من أصحاب أحمد وغيرهم كالقاضى أبى يعلى وغيره ممن يوافق أبا الحسن الاشعرى على أن الفعل هو المفعول وأنه لا يقوم بذاته فعل اختيارى يقولون معنى النزول والاستواء وغير ذلك أفعال يفعلها الرب في المخلوقات وهذا هو المنصوص عن أبى الحسن الاشعرى وغيره قالوا الاستواء فعل فعله في العرش كان به مستويا وهذا قول أبى الحسن بن الزاغونى

وهؤلاء يدعون أنهم وافقوا السلف وليس الأمر كذلك كما قد بسط في موضعه

وكذلك ذكرت هذه رواية عن مالك رويت من طريق كاتبه حبيب بن

أبى حبيب لكن هذا كذاب باتفاق أهل العلم بالنقل لا يقبل أحد منهم نقله عن مالك ورويت من طريق آخرى ذكرها ابن عبدالبر وفى اسنادها من لا نعرفه

وإختلف أصحاب أحمد وغيرهم من المنتسبين الى السنة والحديث في النزول والاتيان والمجىء وغير ذلك هل يقال أنه بحركة وانتقال أم يقال بغير حركة وانتقال أم يمسك عن الاثبات والنفى على ثلاثة أقوال ذكرها القاضى أبو يعلى في كتاب إختلاف الروايتين والوجهين

فالأول قول أبى عبدالله بن حامد وغيره

والثانى قول أبى الحسن التميمى وأهل بيته

والثالث قول أبى عبدالله بن بطة وغيره ثم هؤلاء فيهم من يقف عن اثبات اللفظ مع الموافقة على المعنى وهو قول كثير منهم كما ذكر ذلك أبو عمر بن عبدالرحمن وغيره

ومنهم من يمسك عن اثبات المعنى مع اللفظ وهم في المعنى منهم من يتصوره مجملا ومنهم من يتصوره مفصلا اما مع الاصابة واما مع الخطأ

والذين اثبتوا هذه رواية عن أحمد هم وغيرهم ممن ينتسب الى السنة والحديث لهم في تأويل ذلك قولان

أحدهما أن المراد به اثبات أمره ومجىء أمره والثانى أن المراد بذلك عمده وقصده وهكذا تأول هؤلاء قوله تعالى ثم استوى الى السماء وهى دخان قالوا قصد وعمد

وهذا تأويل طائفة من اهل العربية منهم أبو محمد بن عبدالله بن قتيبة ذكر في كتاب مختلف الحديث له الذى رد فيه على أهل الكلام الذين يطعنون في الحديث

فقال قالوا حديث في التشبيه يكذبه القرآن والاجماع قالوا رويتم ان رسول الله قال ينزل الله تبارك وتعالى الى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول هل من داع فأستجيب له أو مستغفر فأغفر له و ينزل عشية عرفة الى أهل عرفة و ينزل ليلة النصف من شعبان وهذا خلاف لقوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا وقوله وهو الذى في السماء إله وفى الارض إله

فقد أجمع الناس أنه يكون بكل مكان ولا يشغله شأن عن شأن

ونحن نقول في قوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم أنه معهم بالعلم بما هم عليه كما تقول لرجل وجهته الى بلد شاسع ووكلته بأمر من أمرك

احذر التقصير والاغفال لشىء مما تقدمت فيه اليك فانى معك يريد أنه لا يخفى على تقصيرك أو جدك بالاشراف عليك والبحث عن أمورك فاذا جاء هذا في المخلوق والذى لا يعلم الغيب فهو في الخالق الذى يعلم الغيب أجوز

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت