فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13297 من 82138

وكذلك هو بكل مكان يراك لا يخفى عليه شىء مما في الاماكن هو فيها بالعلم بها والاحاطة فكيف يسوغ لأحد أن يقول أنه بكل مكان على الحلول مع قوله الرحمن على العرش استوى أى استقر قال الله تعالى فاذا استويت أنت ومن معك على الفلك أى استقررت ومع قوله اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه

وكيف يصعد اليه شىء هو معه أو يرتفع اليه عمل هو عنده وكيف تعرج الملائكة والروح يوم القيامة وتعرج بمعنى تصعد يقال عرج الى السماء اذا صعد والله ذو المعارج والمعارج الدرج فما هذه الدرج فالى من تؤدى الملائكة الأعمال اذا كان بالمحل الاعلى مثله بالمحل

الادنى ولو أن هؤلاء رجعوا الى فطرهم وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلى وهو الأعلى وبالمكان الرفيع وان القلوب عند الذكر تسمو نحوه والايدى ترتفع بالدعاء اليه ومن العلو يرجى الفرج ويتوقع النصر والرزق

وهناك الكرسى والعرش والحجب والملائكة يقول الله تبارك وتعالى وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقال في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون قيل لهم شهداء لأنهم يشهدون ملكوت الله وأحدهم شهيد كما يقال عليم وعلماء وكفيل وكفلاء

وقال عز وجل لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا أى لا اتخذنا ذلك عندنا لا عندكم لأن زوجة الرجل وولده يكونان عنده بحضرته لا عند غيره

والأمم كلها عجمها وعربها تقول ان الله عز وجل في السماء ما تركت على فطرتها ولم تنقل عن ذلك بالتعليم

وفى الحديث أن رجلا أتى الى النبى بأمة أعجمية للعتق فقال لها رسول الله أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله فقال هى مؤمنة وأمره بعتقها

وقال أمية بن أبى الصلت

... مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا ... بالبناء الأعلى الذى سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا ... شرجعا ما يناله بصر العين ... ترى دونه الملائك صورا

وصورا جمع اصور وهو المائل العنق وهكذا قيل في حملة العرش صور وكل من حمل شيئا ثقيلا على كأهله أو على منكبه لم يجد بدا من أن يميل عنقه

وفى الانجيل أن المسيح عليه السلام قال لا تحلفوا بالسماء فانها كرسى الله وقال للحواريين ان أنتم غفرتم للناس فان اباكم الذى في السماء يغفر لكم كلكم أنظروا الى طير السماء فانهن لا يزرعن ولا يحصدن ولا يجمعن في الاهواء وابوكم الذى في السماء هو الذى يرزقهم افلستم افضل منهن ومثل هذا من الشواهد كثير يطول به الكتاب

قال ابن قتيبة وأما قوله تعالى وهو الذى في السماء إله وفى الأرض إله فليس في ذلك ما يدل على الحلول بهما وانما أراد أنه إله السماء ومن فيها وإله الارض ومن فيها ومثل هذا من الكلام قولك هو بخراسان أمير وبمصر أمير فالامارة تجتمع له فيهما وهو حال بأحدهما أو بغيرهما هذا واضح لا يخفى

فإن قال لنا كيف النزول منه جل وعز قلنا لا نحكم على النزول منه بشىء ولكنا نبين كيف النزول منا وما تحتمله اللغة من هذا اللفظ والله أعلم بما أراد

والنزول منا يكون بمعنيين

أحدهما الانتقال من مكان الى مكان كنزول من الجبل الى الحضيض ومن السطح الى الدار

والمعنى الآخر إقبالك الى الشىء بالارادة والنية كذلك الهبوط والارتفاع والبلوغ والمصير وأشباه هذا من الكلام

ومثال ذلك ان سألك سائل عن محل قوم من الأعراب وهو لا يريد المصير اليهم فتقول له اذا صرت الى جبل كذا فأنزل منه وخذ يمينا واذا صرت الى وادى كذا فاهبط فيه ثم خذ شمالا واذا سرت الى أرض كذا فاعل هضبة هناك حتى تشرف عليهم وأنت لا تريد في شىء مما تقوله أفعله ببدنك إنما تريد أفعله بنيتك وقصدك

وقد يقول القائل بلغت الى الاحزاب تشتمهم وصرت الى الخلفاء تطعن عليهم وجئت الى العلم تزهد فيه ونزلت عن معالى الاخلاق الى الدناءة ليس يراد في شىء من هذا انتقال الجسم وانما يراد به القصد الى الشىء بالارادة والعزم والنية وكذلك قوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا يراد به أنه معهم بالحلول ولكن بالنصر والتوفيق والحياطة

وكذلك قوله عز وجل من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت