فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13295 من 82138

وأما رسالة أحمد بن حنبل الى مسدد بن مسرهد فهى مشهورة عند أهل الحديث والسنة وأصحاب أحمد وغيرهم تلقوها بالقبول وقد ذكرها أبو عبدالله بن بطة في كتاب الإبانة واعتمد عليها غير واحد كالقاضى أبى يعلى وكتبها بخطه

فصل

وقد تأول قوم من المنتسبين الى السنة والحديث حديث النزول وما كان نحوه من النصوص التى فيها فعل الرب اللازم كالاتيان والمجىء والهبوط ونحو ذلك ونقلوا في ذلك قولا لمالك ولأحمد بن حنبل حتى ذكر المتأخرون من أصحاب أحمد كأبى الحسن بن الزاغونى وغيره عن أحمد في تأويل هذا الباب روايتين بخلاف غير هذا الباب فانه لم ينقل عنه في تأويله نزاعا

وطرد إبن عقيل الروايتين في التأويل في غير هذه الصفة وهو تارة يوجب التأويل وتارة يحرمه وتارة يسوغه

والتأويل عنده تارة للصفات الخبرية مطلقا ويسميها الاضافات لا الصفات موافقة لمن أخذ ذلك عنه من المعتزلة كأبى على بن الوليد وأبى القاسم بن التبان وكانا من أصحاب ابى الحسين البصرى وأبو الفرج بن الجوزى مع ابن عقيل على ذلك في بعض كتبه مثل كف التشبيه بكف التنزيه ويخالفه في بعض كتبه

والأكثرون من أصحاب أحمد لم يثبتوا عنه نزاعا في التأويل لا في هذه الصفات ولا في غيرها

وأما ما حكاه أبو حامد الغزالى عن بعض الحنبلية أن أحمد لم يتأول الا ثلاثة أشياء الحجر الأسود يمين الله في الأرض وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وانى أجد نفس الرحمن من قبل اليمن فهذه الحكاية كذب على أحمد لم ينقلها أحد عنه باسناد ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه وهذا الحنبلى الذى ذكر عنه ابو حامد مجهول لا يعرف لا علمه بما قال ولا صدقه فيما قال

وأيضا وقع النزاع بين أصحابه هل اختلف اجتهاده في تأويل المجىء والاتيان والنزول ونحو ذلك لأن حنبلا نقل عنه في المحنة أنهم لما احتجوا عليه بقول النبى تجىء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف ونحو ذلك من الحديث الذى فيه اتيان القرآن ومجيئه وقالوا له لا يوصف بالاتيان والمجىء الا مخلوق فعارضهم أحمد بقوله وأحمد وغيره من أئمة السنة فسروا هذا الحديث بأن المراد به مجىء ثواب البقرة وآل عمران كما ذكر مثل ذلك من مجىء الاعمال في القبر وفى القيامة والمراد منه ثواب الأعمال والنبى قال اقرؤوا البقرة وآل عمران فانهما يجيئان يوم القيامة كأنهما غيايتان أو غمامتان أو فرقان من طير صواف يحاجان

عن أصحابهما وهذا الحديث في الصحيح فلما أمر بقرائتهما وذكر مجيئهما يحاجان عن القارىء علم أنه أراد بذلك قراءة القارىء لهما وهو عمله وأخبر بمجىء عمله الذى هو التلاوة لهما في الصورة التى ذكرها كما أخبر بمجىء غير ذلك من الأعمال

وهذا فيه كلام مبسوط في غير هذا الموضع هل يقلب الله العمل جوهرا قائما بنفسه أم الاعراض لا تنقلب جواهر وكذلك قوله يؤتى بالموت في صورة كبش املح

والمقصود هنا أن النبى لما أخبر بمجىء القرآن في هذه الصورة أراد به الاخبار عن قراءة القارىء التى هى عمله وذلك هو ثواب قارىء القرآن ليس المراد به أن نفس كلامه الذى تكلم به وهو قائم بنفسه يتصور صورة غمامتين فلم يكن في هذا حجة للجهمية على ما ادعوه

ثم أن الامام أحمد في المحنة عارضهم بقوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام قال قيل انما يأتى أمره هكذا نقل حنبل ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبدالله بن أحمد وصالح بن أحمد والمروذى وغيره فاختلف أصحاب أحمد فى

ذلك فمنهم من قال غلط حنبل لم يقل أحمد هذا وقالوا حنبل له غلطات معروفة وهذا منها وهذه طريقة أبى اسحق بن شاقلا

ومنهم من قال بل أحمد قال ذلك على سبيل الالزام لهم يقول اذا كان أخبر عن نفسه بالمجىء والاتيان ولم يكن ذلك دليلا على أنه مخلوق بل تأولتم ذلك على أنه جاء أمره فكذلك قولوا جاء ثواب القرآن لا أنه نفسه هو الجائى فان التأويل هنا الزم فان المراد هنا الاخبار بثواب قارىء القرآن وثوابه عمل له لم يقصد به الاخبار عن نفس القرآن

فإذا كان الرب قد أخبر بمجىء نفسه ثم تأولتم ذلك بأمره فاذا أخبر بمجىء قراءة القرآن فلأن تتأولوا ذلك بمجىء ثوابه بطريق الأولى والأحرى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت