فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13294 من 82138

وروى ايضا عن حرب قال هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الحديث والأثر وأهل السنة المعروفين بها وهو مذهب أحمد بن حنبل واسحق بن راهويه والحميدى وغيرهم كان قولهم أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ليس كمثله شىء وهو السميع البصير

وروى أيضا عن حرب قال قال اسحق بن إبراهيم لا يجوز لأحد أن يتوهم على الخالق بصفاته وأفعاله توهم ما يجوز التفكر والنظر في أمر المخلوقين وذلك أنه يمكن أن يكون موصوفا بالنزول كل ليلة اذا مضى ثلثاها إلى السماء الدنيا كما شاء ولا يسأل كيف نزوله لأنه الخالق يصنع كيف شاء

وروى أيضا عن محمد بن سلام قال سأل فضالة عبدالله بن المبارك عن النزول ليلة النصف من شعبان فقال عبدالله يا ضعيف تجد خداى خوشيركن ينزل كيف شاء

وروى عن ابن المبارك قال من قال لك يا مشبه فاعلم أنه جهمى

وقال عبدالرحمن بن منده إياك أن تكون فيمن يقول أنا أومن برب يفعل ما يشاء ثم تنفى ما في الكتاب والسنة مما شاء الله وأوجب على خلقه

الإيمان به افاعيله كل ليلة أن ينزل بذاته من العرش إلى السماء الدنيا والزنادقة ينكرونه بزعمهم أن الله لا يخلو منه مكان

وروى حديث مرفوع من طريق نعيم بن حماد عن جرير عن ليث عن بشر عن أنس أن النبى قال اذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته

قلت ضعف أبو القاسم إسماعيل التميمى وغيره من الحفاظ هذا اللفظ مرفوعا ورواه إبن الجوزى في الموضوعات وقال أبو القاسم التميمى ينزل معناه صحيح أنا اقر به لكن لم يثبت مرفوعا إلى النبى وقد يكون المعنى صحيحا وأن كان اللفظ نفسه ليس بمأثور كما لو قيل أن الله هو بنفسه وبذاته خلق السموات والأرض وهو بنفسه وذاته كلم موسى تكليما وهو بنفسه وذاته إستوى على العرش ونحو ذلك من أفعاله التى فعلها هو بنفسه وهو نفسه فعلها فالمعنى صحيح وليس كل ما بين به معنى القرآن والحديث من اللفظ يكون من القرآن مرفوعا

فهذا تلخيص ما ذكره عبدالرحمن بن منده مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه مثل قوله ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا اذا مضى ثلث الليل الأول فيقول انا الملك من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى يدعونى فأستجيب له من ذا الذى يستغفرنى فأغفر له فلا يزال

كذلك الى الفجر وفى لفظ إذا بقى من الليل ثلثاه يهبط الرب الى سماء الدنيا وفى لفظ حتى ينشق الفجر ثم يرتفع وفى رواية يقول لا أسأل عن عبادى غيرى من ذا الذى يسألنى فأعطيه وفى رواية عمرو بن عبسة أن الرب يتدلى في جوف الليل الى السماء الدنيا وفى لفظ حتى ينشق الفجر ثم يرتفع وذكر نزوله عشية عرفة من عدة طرق وكذلك ليلة النصف من شعبان وذكر نزوله يوم القيامة في ظلل من الغمام وحديث يوم المزيد في يوم الجمعة من أيام الآخرة وما فيه من ذكر نزوله وارتفاعه وأمثال ذلك من الاحاديث وهو ينكر على من يقول أنه لا يخلو منه العرش ويجعل هذا مثل قول من يقول إنه في كل مكان ومن يقول انه ليس في مكان

وكلامه من جنس كلام طائفة تظن أنه لا يمكن الا أحد القولين قول من يقول انه ينزل نزولا يخلو منه العرش

وقول من يقول ما ثم نزول أصلا كقول من يقول ليس له فعل يقوم بذاته باختياره

وهاتان الطائفتان ليس عندهما نزول إلا النزول الذى يوصف به أجساد العباد الذى يقتضى تفريغ مكان وشغل آخر ثم منهم من ينفى النزول عنه ينزهه عن مثل ذلك ومنهم من أثبت له نزولا من هذا الجنس يقتضى تفريغ مكان وشغل آخر فأولئك يقولون هذا القول باطل فتعين الاول كما يقول من يقابلهم ذلك القول باطل فتعين الثانى وهو يحمل كلام السلف يفعل

ما يشاء على أنه نزول يخلو منه العرش ومن يقابله يحمله أن المراد مفعول منفصل عن الله

وفى الجملة فالقائلون بأنه يخلو منه العرش طائفة قليلة من أهل الحديث وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش وهو المأثور عن الأئمة المعروفين بالسنة ولم ينقل عن أحد منهم باسناد صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه وما ذكره عبدالرحمن من تضعيف تلك الرواية عن اسحاق فقد ذكرنا الرواية الاخرى الثابتة التى رواها ابن بطة وغيره وذكرنا أيضا اللفظ الثابت عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد رواه الخلال وغيره

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت