فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13289 من 82138

كونه فوق عرشه وعبدالله بن طاهر وهو من خيار من ولى الأمر بخراسان كان يعرف ان الله فوق العرش واشكل عليه انه ينزل لتوهمه أن ذلك يقتضى أن يخلو منه العرش فأقره الامام اسحق على أنه فوق العرش وقال له يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش فقال له الأمير نعم فقال له اسحق لم تتكلم في هذا يقول فاذا كان قادرا على ذلك لم يلزم من نزوله خلو العرش منه فلا يجوز أن يعترض على النزول بأنه يلزم منه خلو العرش وكان هذا أهون من اعتراض من يقول ليس فوق العرش شىء فينكر هذا وهذا

ونظيره ما رواه أبو بكر الاثرم في السنة قال حدثنا ابراهيم بن الحارث يعنى العبادى قال حدثنى الليث بن يحيى قال سمعت ابراهيم بن الاشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول اذا قال الجهمى انا أكفر برب يزول عن مكانه فقل أنا أومن برب يفعل ما يشاء اراد الفضيل بن عياض رحمه الله مخالفة الجهمى الذى يقول أنه لا تقوم به الأفعال الاختيارية فلا يتصور منه اتيان ولا مجىء ولا نزول ولا استواء ولا غير ذلك من الافعال الاختيارية القائمة به فقال الفضيل اذا قال لك الجهمى أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل انا ازمن برب يفعل ما شاء فأمره أن يؤمن بالرب الذى يفعل ما يشاء من الافعال القائمة بذاته التى يشاؤها لم يرد من المفعولات المنفصلة عنه

ومثل ذلك ما يروى عن الاوزاعى وغيره من السلف أنهم قالوا في حديث النزول يفعل الله ما يشاء قال اللالكائى حدثنا المسير بن عثمان حدثنا

أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن على الابار قال سمعت يحيى بن معين يقول اذا سمعت الجهمى يقول أنا أكفر برب ينزل فقل أنا اومن برب يفعل ما يريد

فان بعض من يعظمهم وينفى قيام الأفعال الاختيارية به كالقاضى ابى بكر ومن اتبعه وابن عقيل والقاضى عياض وغيرهم يحمل كلامهم على أن مرادهم بقولهم يفعل ما يشاء ان يحدث شيئا منفصلا عنه من دون ان يقوم به هو فعل أصلا

وهذا أوجبه اصلان لهم

احدهما أن الفعل عندهم هو المفعول والخلق هو المخلوق فهم يفسرون أفعاله المتعدية مثل قوله تعالى خلق السموات والأرض وأمثاله ان ذلك وجد بقدرته من غير أن يكون منه فعل قام بذاته بل حاله قبل أن يخلق وبعد ما خلق سواء لم يتجدد عندهم الا اضافة ونسبة وهى أمر عدمى لا وجودى كما يقولون مثل ذلك في كونه يسمع أصوات العباد ويرى أعمالهم وفى كونه كلم موسى وغيره وكونه أنزل القرآن أو نسخ منه ما نسخ وغير ذلك فانه لم يتجدد عندهم الا مجرد نسبة و اضافة بين الخالق والمخلوق وهى أمر عدمى لا وجودى

وهكذا يقولون في استوائه على العرش اذا قالوا أنه فوق العرش وهذا قول ابن عقيل وغيره وهو أول قولى القاضى أبى يعلى ويسمى ابن عقيل هذه النسبة الأحوال ولعله يشبهها بالأحوال التى يثبتها من يثبتها من النظار

ويقولون هى لا موجودة ولا معدومة كما يقول ذلك ابو هاشم والقاضيان ابو بكر وأبو يعلى وأبى المعالى الجوينى في أول قوليه

وأكثر الناس خالفوهم في هذا الاصل وأثبتوا له تعالى فعلا قائما بذاته وخلقا غير المخلوق ويسمى التكوين وهو الذى يقول به قدماء الكلابية كما ذكره الثقفى والضبعى وغيرهما من اصحاب أبى بكر محمد بن خزيمة في العقيدة التى كتبوها وقرؤوها على أبى بكر محمد بن اسحق بن خزيمة لما وقع بينهم النزاع في مسألة القرآن وهو آخر قولى القاضى أبى يعلى وجمهور الحنفية والحنبلية وأئمة المالكية والشافعية وهو الذى ذكره البغوى في شرح السنة عن أهل السنة وذكره البخارى اجماع العلماء كما بسط ذلك في مواضع أخر و

الأصل الثانى نفيهم أن تقوم به أمور تتعلق بقدرته ومشيئته ويسمون ذلك حلول الحوادث فلما كانوا نفاة لهذا امتنع عندهم أن يقوم به فعل اختيارى يحصل بقدرته ومشيئته لا لازم ولا متعد لا نزول ولا مجىء ولا استواء ولا اتيان ولا خلق ولا احياء ولا أماتة ولا غير ذلك فلهذا فسروا قول السلف بالنزول بأنه يفعل ما يشاء على أن مرادهم حصول مخلوق منفصل لكن كلام السلف صريح في أنهم لم يريدوا ذلك وانما أرادوا الفعل الاختيارى الذى يقوم به

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت