اللَّهُ .
يَعْنِي إذَا اغْتَسَلْنَ .
هَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ: { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } .
فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْهُمْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِهِ ، وَفِعْلُهُمْ هُوَ الِاغْتِسَالُ دُونَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، فَشَرَطَ لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ ، وَالِاغْتِسَالَ ، فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهِمَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .
لَمَّا اشْتَرَطَ لِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بُلُوغَ النِّكَاحِ وَالرُّشْدَ لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهِمَا .
كَذَا هَاهُنَا ؛ وَلِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، فَلَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا كَمَا لَوْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ .
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ ؛ وَلِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ آكَدُ مِنْ حَدَثِ الْجَنَابَةِ ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا تُوطَأُ مُسْتَحَاضَةٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ )
اُخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَرُوِيَ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ .
وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ؛ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا .
وَلِأَنَّ بِهَا أَذًى ، فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ وَطْءَ الْحَائِضِ مُعَلِّلًا بِالْأَذَى بِقَوْلِهِ: { قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } .
أَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ عَقِيبَ الْأَذَى مَذْكُورًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ؛ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا ذُكِرَ مَعَ وَصْفٍ يَقْتَضِيهِ وَيَصْلُحُ لَهُ ، عُلِّلَ بِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ