فَعَلَيَّ .
وَوَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عِنْدَ عُثْمَانَ ، وَقَالَ: إنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَمًا ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَحْضُرُهَا ، وَإِنِّي لِأَكْرَه أَنْ أَحْضُرَهَا .
قَالَ أَبُو زِيَادٍ: الْقُحَمُ الْمَهَالِكُ .
وَهَذِهِ قِصَصٌ انْتَشَرَتْ ، لِأَنَّهَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ إنْكَارُهَا ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ حَقٌّ ، أَوْ يُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَا يُحْسِنُ الْخُصُومَةَ ، أَوْ لَا يُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ .
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ ، فَلَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، كَالشَّهَادَةِ وَلَنَا ، أَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ بِالْقَوْلِ ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، كَالْبَيْعِ ، وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ ، فَإِنَّهَا لَا تُثْبِتُ الْحَقَّ ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ بِثُبُوتِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الشَّاهِدِ لِكَوْنِهَا خَبَرًا عَمَّا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَائِبِهِ .
فَإِنْ اسْتَنَابَ فِيهَا ، كَانَ النَّائِبُ شَاهِدًا عَلَى شَهَادَتِهِ ، لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مَا سَمِعَهُ مِنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ ، وَلَيْسَ بِوَكِيلِ .
وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ ، فَأَشْبَهَتْ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ وَالْحُدُودَ .
وَلَا يَصِحُّ فِي الْإِيلَاءِ وَالْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ .
وَلَا فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ الزَّوْجِ لَأَمْرٍ لَا يُوجَدُ مِنْ غَيْرِهِ .
وَلَا فِي الرَّضَاعِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْضِعَةِ وَالْمُرْتَضِعِ ، لَأَمْرٍ يَخْتَصُّ بِإِثْبَاتِ لَحْمِ الْمُرْتَضِعِ ، وَإِنْشَازِ عَظْمِهِ بِلَبَنِ الْمُرْضِعَةِ .
وَلَا فِي الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ ، وَلَا الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ .
وَلَا يَصِحُّ فِي الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ .
وَلَا فِي الْجِنَايَاتِ ؛ لِذَلِكَ .
وَلَا فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ ، فَلَمْ يَجُزْ لِنَائِبِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا كَانَ مِنْهَا حَدًّا كَحَدِّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ ، جَازَ التَّوْكِيلُ