الرَّحْمَنِ .
فَقُلْت لَهَا: قَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ ، قَدْ نَهَى ، ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا } ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ زَارَتْ قَبْرَ أَخِيهَا ، وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ شَهِدْته مَا زُرْته .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ النَّعْيُ ، وَهُوَ أَنْ يَبْعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ: إنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ .
لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ ؛ لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُعْلَمَ النَّاسُ بِجَنَائِزِهِمْ ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَصْحَابُهُ عَلْقَمَةُ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ .
قَالَ عَلْقَمَةُ: لَا تُؤْذِنُوا بِي أَحَدًا .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: إذَا أَنَا مِتَّ فَلَا أُنْعَى إلَى أَحَدٍ .
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَعْلَمَ بِالرَّجُلِ إخْوَانُهُ وَمَعَارِفُهُ وَذَوُو الْفَضْلِ ، مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا بَأْسَ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤْذِنَ صَدِيقَهُ وَأَصْحَابَهُ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُطَافَ فِي الْمَجَالِسِ: أَنْعِي فُلَانًا .
كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي هَذَا ؛ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ سِيرِينَ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نُعِيَ إلَيْهِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قَالَ: كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا بِهِ ؟ قَالَ: نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إلَى قُبَاءَ ، وَإِلَى مِنْ