وَبَقِيَ وَقْتُ الذَّبْحِ بِحَالِهِ .
وَلِأَنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّمْيُ ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ الذَّبْحُ ، كَاَلَّذِي بَعْدَهُ ، فَأَمَّا اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ لِأَيَّامِ النَّحْرِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا ذَبْحُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } .
فَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي .
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ لَيْلَتَيْ يَوْمَيْ التَّشْرِيقِ الْأُولَتَيْنِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ دَاخِلَتَانِ فِي مُدَّةِ الذَّبْحِ ، فَجَازَ الذَّبْحُ فِيهِمَا كَالْأَيَّامِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا نَحَرَ الْهَدْيَ ، فَرَّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَهُوَ مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ .
فَإِنْ أَطْلَقَهَا لَهُمْ جَازَ ، كَمَا رَوَى أَنَسٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ: { مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَإِنْ قَسَمَهَا فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ ، وَلَا يُعْطِي الْجَازِرَ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أُقَسِّمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا ، جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا } مُتَّفَقٌ عَلَى مَعْنَاهُ .
وَلِأَنَّهُ بِقَسْمِهَا يَكُونُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إيصَالِهَا