قَالَ: إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ .
قُلْت: يَتَوَضَّأُ الرَّجُلَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ .
فَصْلٌ: إذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدَّ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ قَلَّ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يَفْسُدُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ
{ صَفِيَّةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي مُعْتَكَفِهِ ، فَلَمَّا قَامَتْ لِتَنْقَلِبَ خَرَجَ مَعَهَا لِيَقْلِبَهَا } .
وَلِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي مَشْيِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَأَبْطَلَهُ ، كَمَا لَوْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ ، وَأَمَّا خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَيْلًا ، فَلَمْ يَأْمَنْ عَلَيْهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِ اعْتِكَافِهِ تَطَوُّعًا ، لَهُ تَرْكُ جَمِيعِهِ ، فَكَانَ لَهُ تَرْكُ بَعْضِهِ ، وَلِذَلِكَ تَرَكَهُ لَمَّا أَرَادَ نِسَاؤُهُ الِاعْتِكَافَ مَعَهُ .
وَأَمَّا الْمَشْيُ فَتَخْتَلِف فِيهِ طِبَاعُ النَّاسِ ، وَعَلَيْهِ فِي تَغْيِيرِ مَشْيِهِ مَشَقَّةٌ ، وَلَا كَذَلِكَ هَاهُنَا ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى الْخُرُوجِ .
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ ( 2161 )
: أَحَدُهُمَا ، فِي الْخُرُوجِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيض وَشُهُودِ الْجِنَازَةِ ، مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ .
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ ،