الزَّكَاةِ وَتَمَامِ شَرْطِهِ ، فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، لِكَوْنِ الْمَحِلِّ مُتَّسِعًا لَهُمَا جَمِيعًا .
وَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَجَبَ قَدْرُ الزَّكَاةِ ، وَدَخَلَ النَّذْرُ فِيهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي الْآخَرِ يَجِبُ إخْرَاجُهُمَا جَمِيعًا .
فَصْلٌ: إذَا قُلْنَا: لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .
فَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، لَمْ يَمْلِكْ إخْرَاجَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ .
وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إمْكَانِ أَدَائِهَا ، كَمَا لَوْ تَلِفَ مَالُهُ .
فَإِنْ أَقَرَّ الْغُرَمَاءُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ .
أَوْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِهَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهَا فَعَلَيْهِمْ إثْمُهَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُعَدُّ لِلتِّجَارَةِ جِنَايَةً تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ ، مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ ، إنْ كَانَ يَنْقُصُ النِّصَابَ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ ، مَنَعَ الزَّكَاةَ فِي قَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْأَرْشَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، فَيُؤَدِّي لِمَا مَضَى وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، دَيْنٌ عَلَى مُعْتَرِفٍ بِهِ بَاذِلٍ لَهُ ، فَعَلَى صَاحِبِهِ زَكَاتُهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ ، فَيُؤَدِّي لِمَا مَضَى ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ .
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَجَابِرٌ وَطَاوُسٌ وَالنَّخَعِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ