فهرس الكتاب

الصفحة 5274 من 7845

بِالْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَنْعُ عُمَرَ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ مُشْتَرِيَهَا رُبَّمَا خَلَطَهَا بِدَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ ، وَاشْتَرَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا اصْطَلَحَ عَلَى إنْفَاقِهِ ، لَمْ يَكُنْ نُفَايَةً .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَافَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُهُ فَلْيَخْرُجْ بِهَا إلَى الْبَقِيعِ ، فَلْيَشْتَرِ بِهَا سَحْقَ الثِّيَابِ .

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إنْفَاقِ الْمَغْشُوشَةِ الَّتِي لَمْ يَصْطَلِحْ عَلَيْهَا .

قُلْنَا: قَدْ قَالَ أَحْمَدُ: مَعْنَى زَافَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُهُ .

أَيْ نُفِيَتْ ، لَيْسَ أَنَّهَا زُيُوفٌ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا ظَهَرَ غِشُّهُ ، وَبَانَ زَيْفُهُ ، بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا يَحْصُلُ بِهَا تَغْرِيرٌ .

وَإِنْ تَعَذَّرَ تَأْوِيلُهَا ، تَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ عَنْهُ ، وَيُرْجَعُ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ غِشُّهُ ذَا بَقَاءٍ وَثَبَاتٍ ، كَالرَّصَاصِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَمَا لَا ثَبَاتَ لَهُ ، كَالزَّرْنِيخِيَّةِ ، والأندرانية ، وَهُوَ زِرْنِيخٌ وَنُورَةٌ يُطْلَى عَلَيْهِ فِضَّةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ النَّارَ اُسْتُهْلِكَ الْغِشُّ ، وَذَهَبَ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَمَتَى انْصَرَفَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا )

الصَّرْفُ: بَيْعُ الْأَثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ .

وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا ، أَنَّ الصَّرْفَ فَاسِدٌ .

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت