فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 7845

فَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ ، فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ .

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي غَيْرِ الْمُخَاطَبِينَ رِوَايَتَيْنِ .

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مَنْ أَمَرَهُ بِالسَّعْيِ ، فَغَيْرُ الْمُخَاطَبِ بِالسَّعْيِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ ، وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْبَيْعِ مُعَلَّلٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الْجُمُعَةِ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي حَقِّهِمْ .

فَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ ، أَوْ كَانَ إنْسَانًا مُقِيمًا بِقَرْيَةٍ لَا جُمُعَةَ عَلَى أَهْلِهَا ، لَمْ يَحْرُمْ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَمْ يُكْرَهْ .

وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُخَاطَبًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُخَاطَبٍ ، حَرُمَ فِي حَقِّ الْمُخَاطَبِ ، وَكُرِهَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ أَيْضًا: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .

فَصْلٌ : وَلَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ ، كَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ وَالنِّكَاحِ .

وَقِيلَ: يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْبَيْعِ ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ فِي الشَّغْلِ عَنْ السَّعْيِ ؛ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْبَيْعِ .

فَصْلٌ: وَلِلسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ وُجُوبٍ ، وَوَقْتُ فَضِيلَةٍ .

فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَمِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَكُلَّمَا كَانَ أَبْكَرَ كَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ قَبْلَ الزَّوَالِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ".

وَالرَّوَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَالْغُدُوُّ قَبْلَهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } .

وَيُقَالُ: تَرَوَّحْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت