الصَّحِيحَةُ:"يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ".
وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْحَيْضِ ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْءٍ وَنِصْفِهِ ؟ قُلْنَا: كَمَا يُخَيَّرُ الْمُسَافِرُ بَيْنَ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِهَا ، فَأَيُّهُمَا فَعَلَ كَانَ وَاجِبًا ، كَذَا هَاهُنَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ طُهْرِهَا ، وَقَبْلَ غُسْلِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ .
وَلَوْ وَطِئَ فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ ، لَزِمَهُ دِينَارٌ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ، فَثَبَتَ قَبْلَ الْغُسْلِ ، كَالتَّحْرِيمِ .
وَلَنَا أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِهَا الْخَبَرُ فِي الْحَائِضِ ، وَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَذَى الْمَانِعَ مِنْ وَطْئِهَا قَدْ زَالَ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ حَائِضًا ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ ، وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَهَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، تَجِبُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِالْوَطْءِ ، أَشْبَهَتْ كَفَّارَةَ الْوَطْءِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ .
وَالثَّانِي ، لَا تَجِبُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } .
وَلِأَنَّهَا تَجِبُ لِمَحْوِ الْمَأْثَمِ ، فَلَا تَجِبُ مَعَ النِّسْيَانِ ، كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وَطِئَ طَاهِرًا ، فَحَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ وَطْئِهِ ، لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ، قَالَ: وَلَوْ وَطِئَ الصَّبِيُّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَقِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْإِحْرَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ التَّكْلِيفِ لَا تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِهَا ، فَلَا تَثْبُتُ .
فَصْلٌ: وَهَلْ تَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ زَوْجَهَا: إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَعَلَيْهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ،