وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا قَالَ ، أَوْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ، أَوْ أَتَى حَائِضًا ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ نُهِيَ عَنْهُ لِأَجْلِ الْأَذَى ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ .
وَحَدِيثُ الْكَفَّارَةِ مَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ: فِي نَفْسِك مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ فُلَانٍ .
أَظُنُّهُ قَالَ: عَبْدُ الْحَمِيدِ وَقَالَ: لَوْ صَحَّ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّا نَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْهُ .
فَاخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي الْكَفَّارَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي الْحَدِيثِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ لَهُ مَقْدِرَةٌ تَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ ؛ كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا ، أَوْ عَنْ بَعْضِهَا ، كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ .
فَصْلٌ: وَفِي قَدْرِ الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، أَنَّهَا دِينَارٌ ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ ، عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ ، أَيَّهُمَا أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّ الدَّمَ إنْ كَانَ أَحْمَرَ فَهِيَ دِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ ، فَنِصْفُ دِينَارٍ .
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إنْ كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ } .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
قَالَ أَبُو دَاوُد الرِّوَايَةُ