إنّي أنا وبينما ... قلت لكم إنّي أنا
كنت أنا ألف أنا ... مكرّرا مكوّنا
بسرعة من خالقي ... غيب الغيوب ذي السّنا
برق أضا وبطنا ... ثمّ أضا وبطّنا
لأنّني عن أمره ... كن فيكون باعتنا
وأمره واحدة ... طبق الذي قال لنا
وهكذا الكون جمي ... عا كلّ وقت مثلنا
لأنّه خلق وخل ... ق الله بالأمر دنا
فإنّ من آياته ... خلقا بأمر كوّنا
ألا له الخلق كما ... قد قال والأمر هنا
فصدّقوه واتركوا ... ما للعقول ديدنا
فالعقل ربط كلّه ... للمدركات ههنا
وربّنا أصدق من ... عقل الفتى تيقّنا
ومع كتاب الله لا ... يليق غيره بنا
وإنّ قومي قد بنوا ... عليه أقوم البنا
وما رضوا عقولهم ... تكون فيهم آمنا
على عقائد لهم ... لأنّها خلق الدّنا
والقوم لمّا كوشفوا ... بأمره وهو المنى
رأوا به قيامهم ... وكلّ شيء علنا
عن أمره كالبرق أو ... مثل أنابيب القنا
من أجل ذا يقول من ... قد قال خالقي أنا
وقول هذا خطأ ... أوجبه ذوق الفنا
لنفسه وغيره ... بلا ثبوت زمنا
فلو صحا من سكره ... رأى الإله غيرنا
لأنّنا خلق له ... بأمره كوّننا
وأمره كاللمح قل ... من بصر إذا رنا
والخلق هكذا بلا ... تردّد ولا عنا
كما أتى ربّي قل ... يقذف بالحقّ بنا
نظير ما قالوه في الأع ... راض قولا متقنا
لو أنصفوا فالكلّ أع ... راض وهذا عندنا
لكنّهم قد غرّهم ... عقل لهم تفنّنا
في كلّ شيء فاقتدوا ... به وأنسوا ربّنا
فما اقتدوا بقوله ... ولا رأوه حسنا
وأنكروا على الذي ... بقوله الحقّ اغتنى
ولم يتابعهم على ... عقولهم ولا اعتنى
بهم وربّي حاكم ... غدا بحقّ بيننا
وقال رضي الله عنه:
حاولت في المرآة أنظر من أنا ... فرأيت شخصا أنكرته عيوني
مستبشع الشدقين مندلق اللّحى ... غلب البياض على السواد الجون
يعلو القذى أجفانه ولعابه ... مع ماء منخره وماء جفون
لا ثغر في فمه وعن أسنانه ... متعوّض بالدر در المسنون
عيناه غائرتان في أصداغه ... وجبينه في صفرة وكمون
فسألته من أنت قال: أنا الذي ... هو أنت بدّل عقله بجنون
الشّدق: جانب الفم من باطن الخد. الجون: الأسود، والأبيض ضد، أو الظلمة والنور.
القذى: ما يتكوّن في العين من رمص وغمص وغيرهما. أو ما يقع في العين وفي الشراب من تبنة وغيرها. ج أقذاء وقذيّ. المنخر: ثقب الأنف ج مناخر.