نحن الجفون نحفظ العيونا ... ونحن أهل الذكر فاسألونا
ونحن ذات من بدت صفاته ... تكشّف من صبغتنا فنونا
جنوننا في حبّكم عقلا يرى ... وعقلنا في ديننا جنونا
وجودنا الحقّ ونحن باطل ... نذوق في حياته المنونا
وهو الذي له الصفات كلّها ... والغافلون عنه يدّعونا
الله وحده هو الموجود لا ... سواه والجميع معدومونا
لأنّهم هم التقادير التي ... قدّرها لنا بأن تكونا
ويظهر الوجود منه في الذي ... يظهر عنه واضحا مكنونا
والنور نور الذات في ظلامنا ... ولم نزل نحن له الشؤونا
نلوح كالبرق له ونختفي ... فنعرف الظهور والبطونا
ونحن في كلامه حروفه ... نحمل معناه لنا المصونا
وأمره الواحد ينجلي لنا ... فيرسم الكاف بنا والنّونا
كاف كفاية ونون نعمة ... روحا وجسما سلسا موزونا
وفعله نحن على مراده ... فنقتضي التحريك والسّكونا
عزّ وجلّ عن مشابه له ... قد أعجز الأفكار والظّنونا
وهو الغنيّ والورى جميعهم ... يرجون غيث فضله الهتونا
أضلّ في آدم عن طلعته ... عدوّه إبليسا الملعونا
وقد هدى فيه إليه أمّة ... بأمره قد جاء يعملونا
تبارك الله الذي بوجهه ... في كلّ شيء هيّج الشّجونا
وأتعب العاشق المسبي به ... وحيّر المتيّم المفتونا
وإن يشأ بالبعد يحرق الّذي ... أراد غيرا أو أحبّ دونا
وإن يشأ يكشف عن الوجه لمن ... يحبّه ويخرج المسجونا
مطروده بغيره مفتتن ... ولم يزل مقبوله المحصونا
وحكمه ليس له من علة ... فإن بدا لا تمنع الماعونا
وكن به له خفيّا ظاهرا ... ولا تكن بجهله مغبونا
وقال رضي الله عنه:
أيّها الشخص الذي قال أنا ... مسلم والكفر فيه اكتمنا
ليس هذا الأمر بالقول ولا ... بالتمنّي يدرك المرء المنى
إن تكن آمنت بالله كما ... هو في التنزيه عمّا ههنا
حيث لا تشبيه في العقل له ... ثمّ لا تعطيل سرّا علنا
ثمّ صدّقت النبيّ المصطفى ... بالذي جاء به يرشدنا
والذي في صدره كنت به ... موقنا في كلّ حال مؤمنا
والذي أظهره من شرعه ... هكذا كنت به مستيقنا
أو بدا من ذاك شيء لك في ... أحد عنك تناءى أو دنا
فإذا أنت لعمري مسلم ... تتبع الفرض وتقفو السّننا
فاستعن بالله إن لم تك في ... هذه الحالة تلق المننا
وإذا أتحفك الله بها ... فاشكر الله لها وادع لنا
وقال رضي الله عنه في كتابه التنبيه من النوم في حكم مواجيد القوم:
يا كثير الشوق والشجن ... دائما في السرّ والعلن
راح يشكو هجر ممتنع ... فهو عن وصف الجميع غني
الماعون: ما يتداوله الناس ويتعاورونه بينهم بالعاريّة كالفأس والحبل والقدر والدلو.