صلّى إله الناس ... على النبيّ الراسي
والنور في النبراس ... معنعن الأخبار
دور عبد الغني قد وافى ... يبدي له الأوصافا
في مدحه أصنافا ... ينظم من أشعار
وقال رضي الله عنه:
بيني وبينك يا قديم جدار ... هو جملتي بك حادث يا جار
والكنز أنت وراء ذلك كلّه ... والطلسمات العقل والأفكار
وبدا جمالك للعيون وزال عن ... وجه القلوب من الغيوب خمار
يا طلعة هي للمتيم جنة ... تجري بها من تحتها الأنهار
أنهار أنواع العلوم فما السّوى ... إلا الحقائق منك والأسرار
بتنا وأصبحنا نراك فليلنا ... من نور وجهك يا مليح نهار
ولقد نزلت فكنت جملة كوننا ... وتفكّكت عنّا بك الأزرار
والوجه شقّق بالظهور ثيابنا ... حتّى بدا وأزيلت الأستار
الله أكبر هذه ذات الّذي ... نحن الشؤون لديه والأطوار
والماء أيضا والتراب له به ... كان التجلّي والهوا والنار
وكواكب الأفلاك قبل ظهورنا ... أصل لنا تزجى بنا وتدار
والعرش منشأنا وكرسيّ الملا ... هيآتنا ونفوسنا الأقدار
ولنا السموات العلية كوّنت ... والأرض والظلمات والأنوار
ولأجلنا ظهر الوجود بكلّ ما ... هو ظاهر وأنارت الأسحار
ودوائر حركاتهنّ تناسقت ... بعض لبعض ما لهنّ قرار
كالبرق في التغيير وهي جوامد ... عند النواظر فاسمها أغيار
طورا هناك وتارة هي ههنا ... ظهر اللطيف بهنّ والجبّار
ووراءهنّ حقيقة مطوية ... منشورة حارت بها الأبصار
أسماؤها أسماؤهنّ وذاتها ... هي ذاتهنّ لمن له استبصار
النّبراس: المصباح. عنعن الرجل: لفظ في كلامه الهمزة كالعين، وعنعن الراوي: قال في روايته:
روى فلان عن فلان عن فلان.