دوائر أوهام بها شغل الفكر ... فظاهرها خلق وباطنها أمر
فتوحات محيي الدين عنها عبارة ... أتتنا من البكريّ مشرقة بكر
فهمنا بها لمّا فهمنا خطابها ... وفي قولنا قد بان من بحرها الدّرّ
وذلك علم العين بالغين نقطة ... هي الكاس والسرّ الإلهي هو الخمر
وما العين إلا الغين بالذات باطنا ... كما ظاهرا بالوصف ثناهما الذكر
مقام أولي التحقيق كالشمس رفعة ... ومرتبة الإفصاح عنهم هي البدر
ولم ينتقل شيء إلى البدر في السّما ... من الشمس بل طيّ الضياء له نشر
فغيرية الأعيان خلق لأنّها ... بظاهرها الفاني الكثير هي المكر
وباطنها الباقي الّذي هو واحد ... هدى حيث لا زيد هناك ولا عمرو
وما ثمّ إلّا الوهم قوّة حضرة ... إلهية عنها بدا السرّ والجهر
تجلّت كما شاءت وشاءت كما درت ... وتدري كما يعطيه في نفسه الأمر
فكنها على غيب ولا كنه ترتجي ... لها فسواها موجها وهي البحر
وما حلّ في الأمواج بحر ولا به ... قد اتّحدت بل تلك عنه لها البرّ
ولا هي حلّت فيه إذ لم يكن لها ... وجود سواه وهي منه لها قدر
هو الحقّ والأكوان قاموا به له ... كما صور التخييل يحفظها الفكر
وقال رضي الله عنه مخمّسا أبيات الشيخ الإمام العارف بالله تعالى الشيخ محمد البكريّ:
بنغمة العود لاح لي أثر
أفهمني أن كلّنا صور
فقلت لمّا تبدّت العبر
حدّث عن الوتر أيّها الوتر ... من فاته الخبر سرّه الخبر
يا عود كم أنت أسر وسوسة
رقّق لنا الصوت في مؤانسة
عن حالة في الهوى مؤسسة
وهات عن ليلة مقدّسة ... طابت فعندي جميعها سحر
سرّي بك الآن قد غدا علنا
ومن غرامي أثرت مكتمنا
طب نغمة لي ومسمعا حسنا
وقل كما شئت إنّ لي أذنا ... تتلى عليها بلحنك السور
منك ضلوعي قد ذاب أجمعها
ومقلتي تستهل أدمعها
والأذن مني غناك يصدعها
مصغية للحبيب يسمعها ... آيات حقّ لم تسمع البشر
هاجت لشوقي صبا يمانية
ومهجتي للهوى معانية
قلت وأعوادنا مدانية
يا وترا حرّكته غانية ... لا وأبي ليس ذاك يا وتر
طنبورنا قد عشقت نغمته
ولست أنسى الغداة رنّته
كم قلت لمّا شهدت بهجته
قد أودع الوتر فيك حكمته ... فمنه لا منك تطرب الفطر
وقال رضي الله عنه من الموشح عروض كحل العيون أسباني: