البحر:
رمل تام بلغَ الشَّوقُ لعمري ما أرادا … وقضى من مهجةِ الصَّبِّ المرادا
فليدعهُ في الهوى عاذله … يَحْسَبُ الغيَّ وإنْ ضَلَّ راشادا
يُرسِلُ الوَجْدَ إلى أجفانه … رُسُلَ الأدمع مثنى وفرادى
لم يُرِقْها عَبرةً إلاَّ إذا … اتقدتْ نارُ الجوى فيه اتقادا
قد منعتم أعيني طيبَ الكرى … فحريٌّ أنْ يُصارمن الرقادا
وبخلتم بخيالِ طارقٍ … لودنا ما بتٌّ أشكوه البعادا
فابخلوا ما شئتم أنْ تبخلوا … إنَّ طرفي كان بالدمع جوادا
أهلَ وُدّي لِمَ لا ترعَوْن لي … ذمَّةَ الودِّ وأرعاكم ودادا
أَنْفَدَ الصَّبُّ عليكم صَبْرَه … وهو لا يخشى على الدمع نفادا
وعلى ما أنا فيه من جوىً … ما أظنُّ الوَجْدُ يبقي لي فؤادا