البحر:
طويل لأسماءَ دارٌ حيثُ منقطع الرَّمل … سَقاها برجَافِ العَشِيَّةِ منهلِّ
وَجَرَّتْ عليها الذَّيلَ وطفاءُ أبرَقَتْ … وراحت ومن جلجالها زجلُ الفحل
وإنّي لأستسقي لها وابلَ الحيا … وإنْ كان دمعي ما ينوب عن الوبل
عهدتُ الهوى فيها وكانت كانّما … مواقيتها الأولى مواسم للوصل
حلفتُ بأحشاءِ يحرّقها … وكلّ قريحِ الجفن بالدمع مبتلّ
وما رُمِيَتْ من مهجة صادها الهوى … بمحكولةِ العينين من غير ما كحل
لقد فتكتْ بي أعينٌ بابليَّةٌ … فويحك يا قلبي من الأعين النجل
وقد فعل الشوق المبّرح في الحشا … كما تفعل النيران بالحطب الجزل
وإنْ فاض دمعي لا أزال أريقه … فمن كبدٍ تصلى ومن لوعة تصلي
وجور زمان لو أرى فيه منصفًا … لحاكمْتُه فيه إلى حكم عدل