و إن غدوتُ زُهَيرًا في مدائِحِه … فقَد غدا بتوالي جُودِه هَرِما
هُوَ الغَمامُ الذي ما فاضَ مُحتَفِلًا … إلا أصابَ نَداه العُربَ والعَجَمَا
يا ابنَ الذَّوائبِ دُمْ في مُنتَهى شَرَفٍ … شابَتْ ذَوائِبُهو الدَّهْرُ ما احتلَما
فكم يَدٍ لكَ لم تُخلِقْ صَنائِعُها … عندَ العُفاةِ وأخرى جَدَّدَتْ نِعَما
و مَشهَدٍ ما جرَى ماءُ الحديدِ به … إلاّ غَدَا البَرُّ بَحرًا ثَمَّ مُلتَطِما
ضاقَتْ جوانبُه بالبِيضِ فازدَحَمَتْ … كالماءِ ضاقَ به اليَنبوعُفازدَحَما
أضرَمْتَ نارَ المَنايا في النُّفوسِ بِه … ضَرمًا وَ أَخْمَدْتَ من نيرانِه ضَرَما
أما الصِّيامُفقد لَبَّيْتَ داعِيَه … إلى العَفافِو لم تُظْهِرْ له صَمَما
تركْتَ فيه سماءَ الجُودِ هاطِلةً … فإنْ مَضَتْ دِيَمٌ أَتلًعْتَها دِيَما
أناملٌ ما هَجَرْتَ الكأسَ دائرةً … إلا وَصَلْنَ النَّدى والسَّيفَ والقَلَما