البحر:
كَمَلْنَ فأطلَعْنَ البُدورَ كَوامِلا … و مِلْن فأبدَين الغصونَ مَوائِلا
غَدَونَ لنا بالوَصل أُنسًا نَواضِرًا … و كنَّ مِن الهِجران وَحشًا خَواذِلا
يُحرِّكن أعطافَ العَليلِ صَبابةً … إذا حرَّكَتْ أعطافُهنّ الغَلائِلا
نَوَين نوىً لم يَنوِ نَقصَ عُهودِنا … فغادَرنَ أنواعَ الدُّموعِ هَوامِلا
وقَفْنا لتوديعِ الأحبَّةِ مَوقِفًا … يطولُ علينا أن نَرى منه طَائِلا
وسلَّت ظُبا أسيافِها مُقَلَ الظِّبا … فلستَ تَرى إلا قتيلًا وقاتِلا
و أغيَدَ مُهتزِّ القَوامِ كأنّما … يَهُزُّ قَضِيبًا حين يَهتزُّ مائِلا
حَباني بطَيفٍ كان عارفَةَ الهَوى … فعرَّفني شُغلًا عن النَّومِ شاغِلا
فإنْ لا أَرَى الإلفَ الذي كان آلِفًا … هوايَو لا الشَّملَ الذي كان شامِلا
فكمْ ليلةٍ شمَرتُ للرَّاح رائحًا … و بتُّ لغِزلان الصَّريمِ مُغازِلا